الصفحة 745 من 1487

الوجه الخامس: ألحق العلماء بمدافعة الأخبثين كل ما يشغل بال المصلي من ريح في جوفه، أو حر أو برد شديدين لا يخشع معهما، أو جوع أو عطش كذلك، لأن المعنى المراد موجود في الجميع، وهو حضور القلب وسكون الجوارح.

هذا ولو أن المصنف ذكر هذا الحديث مع حديث أنس المتقدم أول الباب، (إذا قُدم العَشاء...) ، في موضع واحد لكان أنسب، والله أعلم.

كراهة التثاؤب في الصلاة

250/13 ـ وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: «فِي الصَّلاَةِ» .

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه مسلم (2994) في كتاب «الزهد والرقائق» ، باب «تشميت العاطس وكراهة التثاؤب» ، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وأخرجه الترمذي (370) بالإسناد نفسه، ولفظه: (التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) وقال: (حديث حسن صحيح) .

وذكر الحافظ زيادة الترمذي لمناسبتها لكتاب الصلاة، لكنه ذكر حديث مسلم لأنه مقدم، ثم أشار إلى الزيادة، ولم يبين موضعها من الحديث، وقد بينتها بسياق اللفظ عند الترمذي.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (التثاؤب) مصدر تثاءب، مثل: تقاتل تقاتلًا، وهو بالهمز، وتثاوب: بدون همز، عامي، ذكره الجوهري [ (1253) ] وتبعه صاحب «المصباح المنير» وآخرون، وقيل: هما لغتان [ (1254) ] ، والتثاؤب: حركة للفم ليست إرادية، وتكون هذه الحركة من كسل أو نوم.

قوله: (من الشيطان) جعله من الشيطان كراهية له، لأنه يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم، فأُضيف إليه، لأنه الداعي إلى إعطاء النفس شهواتها وتوسعها في المآكل والمشارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت