فهرس الكتاب
الوجه الرابع: تبين من أحاديث التثاؤب أن بعضها مطلق وبعضها مقيد في حالة الصلاة، كما في رواية الترمذي، والظاهر أن التثاؤب مكروه مطلقًا لأنه من الشيطان، لكن كراهته في حال الصلاة أشد، لأن للشيطان غرضًا قويًا في التشويش على المصلي وإذهاب خشوعه، وحالة الصلاة أولى بدفع التثاؤب، لبعده عن الخشوع وأدب الصلاة، وللخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة، فيتأكد في حق المصلي دفعه ما استطاع، فإن غلبه وَضَعَ يده على فيه، وعليه أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه، لئلا يتغير نظم القرآن، وكذلك إذا كان يقرأ خارج الصلاة [ (1258) ] ، والله تعالى أعلم.
باب المساجد
المساجد: جمع مسجد، على وزن مَفْعِل بكسر العين، اسم لمكان السجود وهو بهذا الاعتبار لا يختص بموضع معين، وبالفتح: اسم للمصدر، قال في «تثقيف اللسان» : (ويقال للمسجد: مَسْيد، بفتح الميم، حكاه غير واحد) [ (1259) ] .
ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق اسم المكان منه، فقيل: مسجد، ولم يقولوا: مركع [ (1260) ] .
والمسجد شرعًا: هو كل موضع من الأرض، لقوله صلّى الله عليه وسلّم «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» [ (1261) ] وفي عرف الفقهاء: بقعة من الأرض تحررت عن التملك الشخصي، وخصصت للصلاة والعبادة [ (1262) ] .
ومصلى العيد مسجد، على الراجح من قولي أهل العلم، وهو قول جماعة من أهل العلم، كالقاضي عياض والدارمي [ (1263) ] ، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة، قال صاحب «الفروع» : (والصحيح أن مصلى العيد مسجد) [ (1264) ] ، ودليل ذلك أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر الحُيَّض باعتزاله، والمرأة الحائض لا تعتزل إلا المسجد، على الخلاف المتقدم في باب «الغسل» .
والمساجد أفضل البقاع في الأرض، وذلك لما يقام فيها من ذكر الله تعالى وعبادته بإقامة الصلاة، وتلاوة القرآن، وتعليم الدين، وغير ذلك مما يدل على أن المسجد هو مدرسة الإسلام الأولى.