الصفحة 754 من 1487

الوجه الرابع: الحديث دليل على عظم ذنب من يسهلون للناس الوقوع في الشرك والبدع عن طريق البناء على القبور والعكوف عندها والصلاة والدعاء ونحو ذلك، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وصفهم بأنهم شرار الخلق عند الله تعالى، لأنهم جمعوا بين فتنتين: فتنة القبور والبناء عليها، وفتنة التماثيل، نسأل الله تعالى السلامة، والثبات على صحة المعتقد حتى الممات.

حكم دخول الكافر المسجد

254/4 ـ وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ... الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيِهِ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري مختصرًا في كتاب «الصلاة» باب «دخول المشرك المسجد» (469) وأخرجه في كتاب «المغازي» باب: «وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال» (4372) ومسلم (1764) ، من طريق ابن أبي سعيد المقبري، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: (فذكره بطوله) . وقد تقدم سياقه بتمامه في باب «الغسل» عند الحديث «السادس» منه.

الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز إدخال الكافر المسجد، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أقر الصحابة رضي الله عنهم على ربط ثمامة بن أثال في المسجد، وكان يمر به ثلاثة أيام، ويقول: (ما عندك يا ثمامة...؟) .

وقيده أكثر العلماء بقيود؛ منها: أن يكون ذلك لغرض نافع، كسماع قرآن، أو علم، أو يرجى إسلامه، أو يدخل للمحاكمة ونحو ذلك مما يستفاد من الأدلة، ومنها: أن يكون ذلك بإذن المسلمين، وإلا فلا يجوز دخوله، وهذا قول بعض الشافعية والمالكية والحنابلة في رواية هي المذهب [ (1274) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت