الصفحة 774 من 1487

فالمطلوب في بناء المسجد هو توسيعه وإحكام البناء وتجهيزه بكل ما هو من مستلزمات العصر مما يرغِّب في المساجد والبقاء فيها للصلاة وتلاوة القرآن وحلق العلم، مع الحذر من الإسراف والمباهاة، سواء في بنائه أو في توابعه ومكملاته من محراب وأبواب ونوافذ وفرش وإنارة ومكبرات صوت ووسائل تبريد وغير ذلك، لما في ذلك من إضاعة المال، والتسبب في إشغال المصلين، لأن عمارة المساجد إنما تكون بالطاعة والذكر، كما يجب البعد عن الإسراف في تطويل المنائر ـ أو تعددها ـ كما يوجد في بعض المساجد، مما يكلف مبالغ عظيمة، قد تكفي لبناء مساجد أخرى، ومكبرات الصوت تغني عن رفع المنائر أو تعددها، ولا نقول بإلغائها لأن وجودها له فائدة، وهو إبلاغ الصوت، والاستدلال بها على المسجد، وليتميز المسجد بها عن بقية بيوت الحي [ (1319) ] ، والله أعلم.

فضل إخراج القذر من المسجد

265/15 ـ وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتي، حَتَّى الْقَذاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، والتِّرْمِذيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه أبو داود (461) في كتاب «الصلاة» بابٌ «في كنس المسجد» والترمذي (2916) وابن خزيمة (1297) من طريق عبد الوهاب بن عبد الحكيم الخزاز، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» . وهذا الحديث معلول سنده ومتنه، أما السند فهو ضعيف لعلتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت