الصفحة 816 من 1487

الأولى: وضع اليد اليمنى على كف اليسرى ورسغها [ (94) ] وساعدها، لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: لأنظرن إلى رسول الله كيف يصلي، قال فنظرت إليه، قال: فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد [ (95) ] .

الصفة الثانية: يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، ودليل ذلك حديث سهل بن سعد المتقدم قريبًا، وفي حديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله) [ (96) ] ، وظاهر هذا القبض.

وإذا كانت السنة قد ثبتت بكل منهما، فللمصلي أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، على القاعدة في العبادات المتنوعة على وجوه متعددة.

وأما محل الوضع، فحديث الباب يدل على أن السنة وضعهما على الصدر.

وقد ورد ـ أيضًا ـ حديث قبيصة بن هُلْب عن أبيه رضي الله عنه: (رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته يضع يده على صدره) [ (97) ] .

وفي مرسل لطاووس قال: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشدهما على صدره وهو في الصلاة) [ (98) ] .

والقول بوضع اليدين على الصدر هو قول الشافعي في رواية عنه، وروي عن علي رضي الله عنه ولا يصح.

وهو اختيار الشوكاني فإنه قال: (ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور) [ (99) ] .

والقول الثاني: أن موضع اليدين تحت الصدر فوق السرة، وهذا رواية في مذهب مالك والشافعي وأحمد، قال أبو داود في «مسائله» : (سمعت أحمد سئل عن وضعه، فقال: فوق السرة قليلًا، وإن كانت تحت السرة فلا بأس) [ (100) ] ، وقد رجحها النووي في مذهب الشافعي، وعزاه إلى سعيد بن جبير وداود [ (101) ] .

ودليل ذلك ما رواه غزوان بن جرير الضبي عن أبيه قال: (رأيت عليًّا رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة) [ (102) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت