فهرس الكتاب
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر يوم الجمعة، كل سورة بكمالها، وذلك ـ والله أعلم ـ لاشتمالهما على ذكر مبدأ الخلق وغايته، وهو كائن في يوم الجمعة، فإن فيه تَمَّ خلق السماوات والأرض، وفيه خلق آدم، وفيه أُخرج من الجنة ليكون نسله في الأرض، وفيه تقوم الساعة، فيكون البعث والجزاء، فالمقصود أن يتذكر الناس بما كان في ذلك اليوم، وفي ذلك اعتبار، ويتذكروا ما سيكون، وفي ذلك استعداد.
وإذا كانت قراءتهما سنة ثابتة فينبغي للأئمة أن يحافظوا عليها، فإن من الأئمة من يتساهل بذلك فلا يقرؤها، بحجة أنها طويلة، وبعضهم يفرِّق سورة السجدة في الركعتين، وبعضهم يفرِّق سورة (هل أتى) في الركعتين، وكل هذا خلاف السنة.
وسياق الحديث عن أبي هريرة يشعر بمواظبة النبي صلّى الله عليه وسلّم على قراءتهما أو الإكثار من ذلك، وفي حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ التصريح بمداومة النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك، لكن زيادة (يديم ذلك) غير محفوظة، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه لا ينبغي المداومة على قراءتهما، بحيث يتوهم الجهال أنها واجبة وأن تاركها مسيء، بل ينبغي تركها أحيانًا لعدم وجوبها [ (220) ] وهذا مطلب صالح، لكن المحافظة على السنة كما حافظ عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم أولى، وفي الإمكان التنبيه على أنها غير واجبة بالكلام والتذكير.
وَذَكَرَ ـ أيضًا ـ أنه لا يستحب أن يقرأ في فجر الجمعة بسورة فيها سجدة أخرى باتفاق الأئمة، لأن استحباب قراءة (الم) السجدة، و (هل أتى) ، ليس لأجل السجدة، بل لأجل ما جاء في هاتين السورتين كما تقدم، والسجدة جاءت اتفاقًا، والله تعالى أعلم.
مشروعية السؤال عند آية الرحمة في صلاة النفل