فهرس الكتاب
ولم يذكر فيه صفة صلاته قاعدًا، فدل على أنه يصلي قاعدًا على أيّ حال شاء متوركًا أو مفترشًا أو متربعًا أو متوكئًا [ (270) ] ، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قد ثبت أنه صلى جالسًا ولم يرد في ذلك بيان كيفية جلوسه [ (271) ] ، والله تعالى أعلم.
ما يقول المصلي بين السجدتين
302/36 ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي» . رَوَاهُ الأرْبَعَةُ إلاَّ النَّسَائيَّ، وَاللَّفْظُ لأبي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود (850) في كتاب «الصلاة» ، باب «الدعاء بين السجدتين» والترمذي (284) وابن ماجه (898) والحاكم (1/262، 271) من طريق كامل أبي العلاء، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم.. فذكره، وهذا لفظ أبي داود إلا أن فيه: (وعافني واهدني وارزقني) وعند الترمذي وابن ماجه: (واجبرني) بدل (عافني) وعند ابن ماجه: (وارفعني) بدل (اهدني) فتكون الكلمات بمجموع الروايات سبع كلمات.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكامل بن العلاء التميمي ممن يجمع حديثه) .
وقد تفرد أبو العلاء بهذا الحديث، وهو مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وقال ابن عدي: (أرجو أن لا بأس به) ، وقال النسائي: (ليس بالقوي) ، وقال في موضع آخر: (ليس به بأس) [ (272) ] ، وقال الحافظ في «التقريب» : (صدوق يخطئ) ، وبقية رجاله رجال الشيخين.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (اغفر لي) فعل دعاء من: غفر يغفر غفرًا، من باب «ضرب» وأصل الغفر: الستر والتغطية، والمغفرة من الله تعالى ستره للذنوب، ووقاية العبد آثامها، بعفوه عنها بفضله ورحمته.