تقُولُ: قَدْ اسْتَحَاتَ الرُّجْل ُ، أَيْ كثُرَ أَكْلُهُ، لأنَّ الْحُوتَ يَأْكُلُ كَثِيرًا، لا يَجُوزُ فيه ِالْهَمْزُ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ هُمِزَ الذِّئْبَ، وَلَمْ يُهْمَزِ الْحُوت، وفِيهِ مَعْنى آخر لاَ يَسْقُطُ الْهَمْزُ مِنْ مُفْرَدِهِ وَلاَ مِنْ جَمِيعِهِِ، وأنشدهم:
أيُّهَا الذِّئْبُ وَابْنُهُ وَأَبُوهُ أنْتَ عِنْدِي مِنْ أَذْؤُبِ ضَارِيَاتِ
قال: فَسُمِيَّ الْكِسَائِيَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم [1] .
1296 - قال خَلَفُ [2] : وأنشدنِي الكِسَائِيُّ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ لاَ أَعْرِفُ بَيْتًا غَيْرَهُ فيهِ شَاهدان منَ الْقُرْآنِ إلاَّ هَذَا الْبَيْت:
كَنُودٌ لِنَعْمَاءِ الرِّجَالِ وَمَنْ ... يَكُنْ كَنُودًا لِنَعْمَاءِ الرِّجَالِ يُفَنَّدُ
والكَنُودُ: الكَفُور قال الله تعالى: {إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودُ} [3] ، يعني: لَكَفُور، والتَّفْنِيدُ هو التَّكْذِيبُ، قال الله تعالى: {إِنِّي َلأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَْنْ تُفَنِّدُونَ} [4] .
(1) في إسناده أبو الحسن عبد الله الهمداني وأبو الحسن علي بن محمد الأزدي لم أقف على ترجمتهما.
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه: 11/404 عن الصوري به.
وقد قيل في سبب تسمية الكسائي كسائيّا قولا آخر حيث أخرج الخطيب في تاريخه 11/404، من طريق محمد بن سليمان بن محبوب، عن أبي عبد الرحمن البصري مردوية، عن علي بن الخياط المدني، عن عبد الرحيم بن موسى قال: قلت للكسائي: لم سميت الكسائي؟ ، قال: لأني أحرمت في كساء.
(2) خلف: بن هشام.
(3) سورة العاديات آية رقم: «6» .
(4) سورة يوسف آية قم «94» .
علة إسناده كعلة الإسناد السابق. ذكر القرطبي هذا البيت دون الآيتين في تفسيره: 20/160، ولكن جاء فيه: «يبعّد» بدلا من كلمة: «يفنّد» .