حفص بن غياث قال: قال لي سليمان
الأعمش: (( إذا كان غدا فبكر عَلَيَّ حتى أحدِّثَك بعشرةِ [1] أحاديثَ نُخْبٍ وأُطْعِمَك
عَصيدةً [2] واحذَرْ تَجِيْئُنِيْ معك بثقيلٍ، قال: فلما كانَ مِنْ غدٍ ثم أصبحتُ غَدَوْتُ إليه
فتَلَقَّاني [ل/39أ] ابنُ إدريس [3] فقال [4] : حفصُ؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: أينَ تُريدُ؟
قلت: الأعمشَ، قال: مكانَك حتى أجيءَ معك، قال: فلَمَّا بَصُرَ بِنَا من بعيدٍ قامَ ودخلَ
وقامَ وراءَ البابِ، فلما دققْتُ البابَ قال: من هذا؟ قلت: حفصٌ، قال: يا حفصُ، لا تأكلِ العصيدةَ، إلا بجوزٍ، أَلَمْ أَقُلْ لك لا تَجِئْنِي معك بثقيلٍ؟ قال: ولم يخرُجْ، فلَمّا كان
العَشِيُّ جِئْتُ فدَقَقْتُ البابَ قلتُ: يا جاريةُ، أبو محمد في الدار؟ قال: فدخل البيتَ
وقال: قُوْلِيْ له: لا، فلما كان من غَدٍ جِئْتُ فدقَقْتُ البابَ فقُلتُ: يا جاريةُ، أبو محمد
في البيتِ؟ قال: فخرج إلى الدار وقال: قُوْلِيْ له: لا، قال: فلما كان بعدَ شهرٍ لَقِيْتُه
في الطّريقِ فقلتُ: يا أبا محمد، إِنَّ إِتْيانَك
(1) في المخطوط"بعشر"، والصواب ما أثبتّه.
(2) العصيدة: دقيق يُلَتّ بالسمن ويطبخ. المعجم الوسيط (2/604) .
(3) هو عبد الله بن إدريس.
(4) في المخطوط"فقالت"، والصحيح ما أثبتّه.