موافِق وأنت على هذه الحالة؟ فقال لي: يا بطَّال، ألم تعلَمْ أن عذابَ القُرب والموافَقة أشدُّ من عذاب البُعد والمخالَفة؟ )) [1] .
229 -سمعت أحمد يقول: سمعت إسماعيل بن عمر ـ بمكة ـ يقول: سمعت نُعمان
ابن موسى ـ بالجيزة ـ يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: (( من وثِق بالمقادير لم يغتَمّ ) ) [2] .
230 -أخبرنا أحمد، حدثنا إسماعيل بن عمر بمكة، حدثنا نُعمان بن موسى قال:
(( كنت مع ذي النون المصري جالسا [3] إذ مر رجُلانِ كلُّ واحدٍ منهُما متعلِّقٌ بصاحِبِه، فقال الواحدُ للآخر: لا أفارِقُك إلى السلطان، وكان واحدٌ منهُما من الرعِيّة والآخر من أولياءِ السلطان، فَعَدَا الذي من الرعية على الذي من أولياء السلطان فلَكَمَه فقَلَعَ ثَنِيَّتَه فأخذها في [ل/48ب] كفِّه وجازوا بذي النون في مسجده فقال الناس: ادخُلوا إلى الشيخ ذي النون، فدخلا فقال أحدُهما لذي النون:
(1) لم أجد الخبر فيما رجعت إليه من المصادر، وإسماعيل بن عمر بن الحسن المصري، ونعمان بن موسى الجيزي، لم أقف لهما على ترجمة.
(2) أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/380) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (1/224) من طريق سعيد بن عثمان الخياط عن ذي النون المصري به، ولفظ أبي نعيم:"من وثق بالمقادير استراح، ومن صحح استراح، ومن تقرب قرب، ومن صفى صفّي له، ومن توكّل وفّق، ومن تكلّف مالا يعنيه ضيّع ما يعنيه".
(3) في الأصل:"جالس"، وجاء في الهامش"لعله جالسًا"، وهو الذي يقتضيه السياق والله أعلم.