فهرس الكتاب
القُرَشيّ [1] ، عَنِ النُّعْمان بْنِ سَعْدٍ [2] ، عن علي
ابن أَبِي طَالِبٍ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّ فِي الجنَّة غُرَفًا تُرَى بُطُونُها مِنْ ظُهُورِها، وظُهُورُها مِنْ بُطُونِها، فقامَ أعرابيٌّ [3] فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَام، وطَيَّبَ الكَلاَمَ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى باللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ ) ) [4]
(1) ذكر القرشي هنا خطأ، والحمل فيه يكون على ابن وهب الدينوري؛ لأن المشهور بالرواية عن النعمان بن سعد هو الكوفي وليس القرشي، وكذلك ذكر جميع من أخرج الحديث، كما بين ذلك الترمذي وابن خزيمة.
(2) هو النعمان بن سعد بن حَبْتَة ـ بفتح المهملة وسكون الموحدة ثم مثناة، ويقال آخره راء ـ، أنصاري كوفي.
ذكره البخاري وقال:"يعد في الكوفيين، لم يروِ عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق"، وقال الذهبي:"وثّق"، وقال الحافظ ابن حجر:"مقبول".
انظر التاريخ الكبير (8/78) ، والجرح والتعديل (8/446) ، والكاشف (2/323) ، والتقريب (564/ت7156) .
(3) لم أهتدِ إلى اسم هذا الأعرابي، ولكن وقع عند الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو أن السائل هو أبو مالك الأشعري والله أعلم.
(4) إسناده ضعيف، فيه:
-النعمان بن سعد، وهو مقبول، ولم يتابع.
-وعبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف.
والحديث أخرجه هناد بن السري في"الزهد" (1/103) ، وابن أبي شيبة (5/248) ، و (7/30) ، وأبو يعلى (1/337) عن سريج بن يونس، ثلاثتهم ـ أعني هناد، وابن أبي شيبة، وسريج بن يونس ـ عن أبي معاوية به، مع التقديم والتأخير.
وأخرجه الترمذي (4/354) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قول المعروف، والبزار (2/281) ، وابن خزيمة
(3/306) ، وعبد الله بن أحمد في"زوائد المسند" (1/155-156) من طرق عن محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به نحوه ـ مع شيء من الاختلاف في الألفاظ ـ.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن"
ابن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كوفي، وعبد الرحمن بن القرشي مدني، وهذا أثبت من هذا، وكلاهما كانا في عصر واحد"."
وقال ابن خزيمة:"إن صحّ فإن في القلب من عبد الرحمن، وليس هو بعبّاد الذي روى عن الزهري، ذاك صالح الحديث".
وقال البزار:"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، إلا بهذا الإسناد، تفرد به علي"
ابن أبي طالب رضي الله عنه"."
قلت: وللحديث شواهد من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مالك الاشعري، وعبد الله بن عمرو.
-أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/356) من طريق عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي، عن محمد بن واسع، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله به مطولًا.
وهذه رواية مرسلة، والحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله. انظر سير أعلام النبلاء (4/566) .
-وحديث أبي مالك الأشعري أخرجه أحمد (5/343) ، وابن خزيمة (3/306) ، وابن حبان (2/263) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (3/301) ، من طرق عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري به نحوه.
وأخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (3/301) من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي معانق به نحوه، وليس فيه"وأطاب الكلام، وأفشى السلام".
وابن معانق هذا اسمه عبد الله بن معانق الأشعري، ذكره ابن حبان في"الثقات، ولكن قال:"يروي عن أبي مالك، وما أراه شافهه"."
قلت: وعلى هذا يكون الحديث مرسلًا من هذا الطريق.
وقال ابن خزيمة:"لا أعرف ابن معانق، ولا أبا معانق"، وقال الدارقطني:"مجهول".
وقال الحافظ:"وثقه العجلي، من الثالثة".
انظر الثقات لابن حبان (5/36، و7/51) ، وتهذيب الكمال (16/160) ، وإتحاف المهرة (14/362) ، والتقريب
(324/ت3629) .
-وحديث عبد الله ين عمرو أخرجه الحاكم (1/153) من طريق هارون ين سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو به نحوه، وفيه تصريح باسم السائل وهو أبو مالك الأشعري.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بحُيَيّ، وهو أبو عبد الرحمن المذحجي، صاحب سليمان بن عبد الملك، ويقال: مولاه، ولم يخرجاه".
هكذا كناه الحاكم بأبي عبد الرحمن، وفي"التقريب"كنيته: أبو عبيد، وفي"الكنى"لمسلم:"أبو عبيدة"، وأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر الكنى والأسماء (1/593-594) ، والتقريب (656/ت8227) .
والحديث من هذا الطريق صححه الحاكم ـ كما سبق ـ، وحسن إسناده المنذري في"الترغيب" (2/34) .
والحاصل أن الحديث بهذه الشواهد يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.