الصفحة 433 من 1333

عَنْ أَبِيهِ [1] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مِنَ الجَفَاء أَنْ يسمعَ الرّجلُ بِدَاعِي اللَّهِ يُنادِي بِالصّلاة ثُمَّ لا يُجِيبَ ) ) [2]

(1) هو معاذ بن أنس الجهني، صحابي جليل، نزل مصر. التاريخ الكبير (7/360) ، والإصابة (6/136) .

(2) إسناده لا بأس به، وسهل بن معاذ إنما ضعف حديثه من طريق زبان بن فائد، وهذا ليس منه.

وأما ابن لهيعة وإن كان قد اختلط، إلا أن الراوي عنه هنا قتيبة، وقد تقدم أن الإمام أحمد صحح حديثه عنه؛ لأنه سمع منه قبل الاختلاط، ولم أجده بهذا الإسناد إلا عند المصنف.

وأخرجه أحمد (3/439) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (20/183) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أبيه مرفوعًا بلفظ (( الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه ) ).

هذا إسناد منكر فيه:

-زبان بن فائد ضعفه ابن معين، والعقيلي. وقال أحمد:"أحاديثه مناكير"، وقال الساجي:"عنده مناكير".

وقال ابن حبان:"منكر الحديث جدًا يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به".

وقال الذهبي:"فاضل خير ضعيف".

الضعفاء للعقيلي (2/96) ، والجرح والتعديل (3/616) ، والمجروحين (1/313) ، وتهذيب الكمال (9/282) ، والكاشف (1/400) ، والتهذيب (3/265)

-وفيه عبد الله بن لهيعة وقد اختلط.

-والراوي عنه أسد بن موسى، صدوق يغرب، وقد زاد في لفظ الحديث قوله"والكفر والنفاق"، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة من زبان بن فائد، ويدل عليه ما أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/194) من طريق محمد بن أبي السري، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زبان بن فائد بهذا الإسناد، ولفظه (( إذا سمعتم المؤذن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول ) )، وما أخرجه في (20/183) من طريق أبي كريب، عن رشدين، عن زبان بن فائد بهذا الإسناد مثل حديث أسد بن موسى.

وروي من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في"الدعاء" (ص165) عن جعفر بن سليمان النوفلي المديني، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن ابن أبي فديك، عن هارون بن هارون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا بلفظ (( من الجفاء أن تسمع المؤذن فلا تقول مثل ما يقول ) ).

هذا إسناد ضعيف من أجل هارون بن هارون بن عبد الله التيمي، وهو ضعيف. التقريب (569/ت7247) .

والحاصل أن الحديث من طريق المصنف يصلح للاحتجاج؛ لأن قتيبة روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط، ولا يضره حديث أسد بن موسى عن ابن لهيعة؛ لأن أسد بن موسى يغرب عنه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت