الصفحة 457 من 1333

416 -أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بْنُ الحُسَين الخَلاَّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَمَّار، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بْنُ نُمَير، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّمَا الشَّفاعةُ لأهلِ الكَبائِرِ ) ) [1]

(1) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:

-يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف، ولكنه متابع كما سيأتي.

-وأحمد بن محمد التمار، وتقدم أنه كان غير ثقة، واتهمه بعضهم.

وأخرجه هناد بن السري في"الزهد" (1/143) ، والآجري في"الشريعة" (3/1215-1216/ح782، 783، 784) ، والمحاملي في"أماليه" (ص65) ، من طريق يزيد الرقاشي به.

وقد تابع يزيدَ الرقاشي كل من: أشعث الحُدّاني، وثابت، ويزيد الرشك، وزياد النميري، وقتادة.

-أما حديث أشعث الحدّاني فأخرجه أحمد (3/213) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/126) ، وأبو داود (13/71 -عون) ، والآجري في"الشريعة" (3/1214-1214/ح781) ، من طريق سليمان بن حرب، عن بسطام بن حريث، عن أشعث الحُدّاني، عن أنس به، ولفظه: (( شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي ) ).

وإسناده حسن، وأشعث هو ابن عبد الله الحُدّاني الأزدي، أبو عبد الله، قال عنه الحافظ:"صدوق".

وبسطام بن حريث هو الأصفر، أبو يحيى البصري، ثقة.

-وحديث ثابت أخرجه أبو داود الطيالسي (ص270) ، والترمذي (4/625) في صفة القيامة والرقائق والورع،

وابن حبان (ص645 ـ موارد ـ) من طرق عنه به.

قال الترمذي:"حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

-وحديث قتادة أخرجه الحاكم (1/140) من طريق عمر بن سعيد الأبح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عنه به.

وفي إسناده عمر بن سعيد الأبح، قال عنه البخاري، والعقيلي، وابن عدي:"منكر الحديث"، وزاد ابن عدي:"وفي بعض ما روى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنكار"، وقال أبو حاتم:"ليس بقوي".

انظر الضعفاء والمتروكين للعقيلي (3/166) ، والجرح والتعديل (6/111) ، واللسان (4/301) .

-وحديث يزيد الرشك أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (9/77) ، وفي"المعجم الصغير" (2/244) ، من طريق الحسن بن عيسى الحربي، عن روح بن المسيب، عنه به.

قال الطبراني:"لم يروِه عن يزيد الرشك، عن أنس بن مالك إلا روح بن المسيب تفرد به الحسن بن عيسى".

قلت: وروح بن المسيب وثقه العجلي، والبزار.

وقال ابن معين:"صويلح"، وقال أبو حاتم:"هو صالح ليس بالقوي".

وقال ابن حبان:"يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد ويرفع الموقوفات".

انظر معرفة الثقات للعجلي (1/365) ، والجرح والتعديل (3/496) ، والمجروحين لابن حبان (1/299) ، والكامل لابن عدي (3/43) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/290) .

والحسن بن عيسى الحربي من أهل المصيصة، لم يوثقه إلا ابن حبان وقال: كان يخطئ أحيانًا. الثقات (8/174) .

تنبيه: وقد روى ابن عدي في"الكامل" (3/43) عن أبي يعلى، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن روح بن المسيب، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ به وفيه زيادة.

وإذا ثبت هذا رجع الحديث إلى حديث يزيد الرقاشي، وقد علم ما فيه، وهذا هو الظاهر، إذ الحسن بن عيسى الحربي كان يخطئ ولم يوثقه غير ابن حبان، ويحتمل أن يكون الخطأ من شيخ الطبراني مورع بن عبد الله أبي ذُهْل، فإني لم أجد ترجمته، والله أعلم.

وللحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وحديث كعب بن عجرة:

-أما حديث جابر فأخرجه أبو داود الطيالسي (ص233) ، والترمذي (4/625) ، في صفة القيامة والرقائق والورع، والآجري في"الشريعة" (3/1212) ، والحاكم (1/69) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/200-201) ، من طريق محمد ابن ثابت البناني، والحاكم (1/140) من طريق عمرو بن سلمة، وابن ماجه (2/1441/ح4310) كتاب الزهد، والحاكم (1/69) ، والبيهقي في"البعث والنشور" (ص55) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما -عمرو بن أبي سلمة والوليد

ابن مسلم- عن زهير بن محمد، كلاهما -محمد بن ثابت البناني، وزهير بن محمد- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عنه به.

قال الترمذي:"حسن غريب من هذا الوجه، مستغرب من حديث جعفر بن محمد".

وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

قلت: فيه جعفر بن محمد، لم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما أخرج له في الأدب المفرد، فلذلك تعقبه الذهبي بقوله:"على شرط مسلم".

وقال البيهقي:"حديث صحيح".

-وحديث كعب بن عجرة أخرجه الآجري في"الشريعة" (3/1213/ح780) ، والبيهقي كما في"النهاية"لابن كثير

(2/229) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (3/40) من طريق واصل، عن أُمَيّ، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة به.

وأمي هو ابن ربيعة المرادي الصيرفي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، ثقة من السابعة.

وأما واصل ففيه خلاف، فعند البيهقي هو مولى ابن عيينة، ووقع عند الخطيب أنه واصل بن حيان، وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة هذا الحديث أو ضعفه، إذ هما محتج بهما، أما الأول فهو صدوق عابد، وأما الثاني فهو ثقة.

والحاصل أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده يكون حسنًا، بل صحيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت