الصفحة 462 من 1333

عن عبد الرحمن

ابن أَبِي بَكْرٍ [1] ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( احفَظُوْنِي فِي أَصْحَابي وأَزْوَاجِي وأَصْهارِي رَضِيَ الله عَنْهُم ) ) [2]

(1) هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن عبيد الله بن أبي مليكة، التيمي، المدني.

قال ابن معين:"ضعيف"، وقال أحمد والبخاري:"منكر الحديث"، وقال البخاري مرة:"ذاهب ضعيف الحديث".

وقال النسائي:"ليس بثقة"، وقال مرة:"متروك الحديث"، وقال البزار:"لين الحديث"، وقال ابن خراش:"ضعيف الحديث، ليس بشيء"، وقال الساجي:"صدوق فيه ضعف يحتمل"، وقال ابن حبان:"ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات"، وقال ابن عدي:"لا يتابع في حديثه، وهو في جملة من يكتب حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر:"ضعيف".

قلت: إن الحافظ ـ فيما يبدو ـ توسط في اختيار هذه الأقوال، حيث حمل قول من ضعفه تضعيفًا شديدًا، أو تركه على ما انفرد به وحمل قول من لينه على ما لم ينفرد به، فقول ابن حبان وقول ابن عدي مفسّران لما أجمل في كلام الأئمة الآخرين والله أعلم.

انظر التاريخ الكبير (5/260) ، وعلل الترمذي (ص394) ، والضعفاء للعقيلي (2/324) ، والمجروحين (2/52) ، والكامل لابن عدي (4/295) ، وتهذيب الكمال (16/554) ، والتهذيب (6/132) ، والتقريب (337/ت3813) .

(2) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:

-عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ المليكي وهو منكر الحديث.

-وصالح بن موسى الطلحي، وهو متروك الحديث.

أخرجه عبد الله بن أحمد في"فضائل الصحابة" (1/412) من طريق قتيبة به مثله.

وللحديث شواهد ـ كلها فيها مقال ـ عن عدد من الصحابة:

-أولها: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه، أبو داود الطيالسي في"مسنده" (1/34-35/ح31 ـ التركي ـ) ، والنسائي في"الكبرى" (5/389) ، وابن حبان (15/122/ح6728) ، والحارث بن أبي أسامة (2/635-636/ح607- بغية الباحث-) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (ح902) ، و (ح1489) ، وابن منده في"كتاب الإيمان" (3/228-229) ، والطبراني في"المعجم الصغير" (1/158) ، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خطبنا عمر ابن الخطاب بالجابية، فقال: قام فينا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مثل مقامي فيكم فقال: (( احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ... الحديث ) ). وعند بعضهم (( أحسنوا إلى أصحابي ) )، وعند آخر

(( أكرموا أصحابي ) ).

وأخرجه أحمد (1/26) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (5/389) ، وابن ماجه (2/791) كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، وأبو يعلى (ح143) - وعنه ابن حبان (12/399-400/ح5586) -، وابن منده في"كتاب الإيمان" (3/229) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عبد الملك بن عمير به.

هذا الإسناد مداره على عبد الملك بن عمير، وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعنه، واضطرب فيه، فمرة رواه عن جابر

ابن سمرة ـ كما تقدم ـ.

ومرة رواه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عمر، أخرجه عبد الرزاق (ح20710) ، وعبد بن حميد (ص23) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (ح9222، 9223، وأبو يعلى(ح201، 202) .

ومرة قال عن رجل، عن ابن الزبير، ذكره العقيلي في"الضعفاء" (3/302) ، والدارقطني في"العلل" (2/124) .

ومرة قال عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم (ح899) ، والعقيلي في المصدر السابق.

ومرة رواه عن قبيصة بن جابر، عن عمر، أخرجه العقيلي، والدارقطني في المصدرين السابقين.

قال الدارقطني بعد إيراده لهذا الاختلاف وغيره:"ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد". انظر العلل له (2/122-125) .

هكذا قال الدارقطني ولم يرجح بين أوجه هذا الاختلاف، والظاهر من صنيع ابن حبان أن أرجح هذه الأوجه هو رواية عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة، حيث أخرج الحديث في موضعين من هذا الوجه، والله أعلم.

وللحديث طرق أخرى عن عمر:

... - الطريق الأول: طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر به.

هذا الطريق مداره على عبد الله بن دينار واختلف عليه فيه، فرواه محمد بن سوقة عنه به موصولًا، وعنه ابن المبارك، والنضر بن إسماعيل.

... أما حديث ابن المبارك فأخرجه في"مسنده" (256) ، ومن طريقه أحمد (1/18) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4/150) ، وابن حبان (ح7254) ، والحاكم (1/113) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/91) عنه به.

قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".

... وحديث النضر بن إسماعيل أخرجه أبو عبيد في"الخطب والمواعظ" (133) ، والترمذي (ح2165) كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة، وابن أبي عاصم في"كتاب السنة" (ح88، 897) ، والبزاز (ح166) عنه به.

قال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

... وخالف محمد بن سوقة يزيدُ بن الهاد، فقال: عن ابن دينار، عن ابن شهاب، عن عمر به مرسلًا، أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (1/102) معلَّقًا، والنسائي في"السنن الكبرى" (ح9224) من طريق الليث، عنه به.

وقد ذهب إلى ترجيح الرواية المرسلة البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني.

قال البخاري:"وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح".

وقال أبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني عن حديث محمد بن سوقة بأنه خطأ.

وخالف صاحبي محمد بن سوقة عطاءُ بن مسلم فرواه عنه، عن أبي صالح، عن عمر به، أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (5/389) ، من طريق موسى بن أيوب، والطبراني في"المعجم الكبير"من طريق عبيد، كلاهما عن عطاء به.

قال الطبراني:"لم يروِ هذا الحديث عن محمد إلا عطاء، تفرد به عبيد".

قلت: بل تابعه موسى بن أيوب كما تقدم عند النسائي، وهو مرسل أيضًا؛ لأن أبا صالح وهو ذكوان السمان، لم يسمع من عمر. انظر المراسيل لابن أبي حاتم، وتحفة التحصيل (ص174) .

... الطريق الثاني: عن مجاهد، عن ابن عمر، عنه به.

أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (7/193) عن محمد بن راشد الأصبهاني، عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عنه به.

... الطريق الثالث: عن سعد بن أبي وقاص، عنه به.

أخرجه ابن أبي عاصم في"كتاب السنة" (ح86، 896) ، والحاكم (1/199) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه به.

... الطريق الرابع: عن زر بن حُبيش عنه به.

أخرجه ابن أبي عاصم في"كتاب السنة" (ح87، 898) ، وذكره الدارقطني في"العلل" (2/150) .

... الطريق الخامس: عن سليمان بن يسار عنه به.

أخرجه الحميدي في"مسنده" (32) ، والشافعي في"الرسالة" (ص473) .

وهذه الأسانيد لا يخلو كل واحد منها من مقال.

... -الشاهد الثاني: حديث عياض الأنصاري.

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (17/369) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد

ابن القاسم الأسدي، عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: (( احفظوني في أصحابي، وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، ومن تخلى الله منه أوشك أن يأخذه ) ).

وفي إسناده عبد الملك بن عمير وهو مدلس وقد عنعن، وقد ضعف الحافظ هذا الإسناد في"الإصابة" (4/759) .

قلت: ويحتمل أن يكون هذا لونًا آخر من الاختلاف السابق على عبد الملك بن عمير، والله أعلم.

... - الشاهد الثالث: حديث سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب، عن أبيه، عن جده.

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (6/104) ، ومن طريقه الضياء في"المختارة"كما في"الإصابة" (3/206) ، من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي، عن علي بن يوسف بن سنان بن مالك بن سميع، عن سهل بن يوسف

ابن سهل بن أخي كعب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لما قدم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة من حجة الوداع صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس، إني راضٍ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا لهم، أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم، يا أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرًا ) ).

وقد حصل للطبراني وهم في هذا الإسناد، وتبعه عليه الضياء في"مختارته"، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في"الإصابة"فقال: "وقع للطبراني فيه وهم؛ فإنه أخرجه ... فذكر هذا الإسناد، ثم قال: واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق فأخرج الحديث في"المختارة"وهو وهم؛ لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن علي بن محمد بن يوسف إنما سمعه من قنان"

ابن أبي أيوب، عن خالد بن عمرو، عن سهل". الإصابة (3/206) ."

قلت: وأخرجه على الصواب سيف بن عمر في"الفتوح"ـ كما في"الإصابة" (3/205) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (1/271) ، والعقيلي في"الضعفاء" (4/147) ، وابن شاهين ـ كما في الإصابة ـ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (2/118) ، من طريق خالد بن عمرو الأموي، عن سهل بن يوسف به.

هذا الإسناد مداره على خالد بن عمرو الأموي، وهو متروك، قال الحافظ ابن حجر:"ومدار حديثه ـ يعني سهل"

ابن أخي كعب ـ على خالد بن عمرو، وهو متروك، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء". الإصابة (3/206) ."

وقد جزم الدارقطني في"الأفراد"له ـ كما نقله الحافظ ـ بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن تابعه عليه عمر ابن سيف في"الفتوح"ـ كما ذكر الحافظ في"الإصابة" (3/205) عن سهل بن يوسف به، ولكن هذه المتابعة لا تجدي، إذ في الإسناد سهل بن يوسف وأبوه، وهما مجهولان.

والحاصل أن حديث حديث عمر بطرقه وشواهده الأخرى يحتمل التقوية إلى الصحيح لغيره وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت