حدثنا محمد بن محمد بن عَمْرِو بْنِ حَنَان، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ [1] ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عبد العزيز [2] ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ [3] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ل/89ب] أَنَّ النَّبي صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالَ: (( مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَهُوَ مِنَ العُلَماء ) ) [4]
(1) هو بقية بن الوليد بن صائد بن كعب اللكَلاعي، أبو يُحْمِد ـ بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم ـ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبعين وتسعين، وله سبع وثمانون. التقريب (126/ت734) .
(2) هو ابن جريج.
(3) هو ابن أبي رباح.
(4) إٍسناده ضعيف جدًّا فيه:
-بقية بن الوليد، وهو مدلس تدليس التسوية.
-ومحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حنان، ومحمد بن أحمد الشرقي لم أجد ترجمتهما.
-وعبد الله بن محمد الإصطخري، تكلموا فيه، لأنه روى أحاديث مقلوبة، وأكثر من روى عنهم مجهولون لا يعرفون كما قال الخطيب البغدادي.
أخرجه الحسن بن سفيان في"الأربعين" (ص85) ، وعنه ابن حبان في"المجروحين" (1/134) ، وابن عدي في"الكامل" (1/330) ، وتمام في"الفوائد" (2/140-141) ، وابن عساكر في"الأربعين" (ص23) من طريق إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج به، ولفظه عندهما: (( من حفظ من أمتي أربعين حديثًا من السنة كنت له شفيعًا يوم القيامة ) ).
في إسناده إسحاق بن نجيح المَلَطي فإنهم كذّبوه.
قال ابن حبان:"دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم صراحًا".
وله طريقان آخران عن ابن جريج:
-الطريق الأول: عن خالد بن يزيد العمري، أخرجه ابن عدي في"الكامل" (3/18) من طريق أحمد بن بكر
أبي سعيد البالسي، عنه به.
وخالد العمري هذا كذبه يحيى بن معين وأبو حاتم.
وقال ابن حبان:"يروي الموضوعات عن الأثبات". اللسان (2/390) .
وقال ابن عدي:"ولخالد العمري عن الثوري وابن أبي ذئب وغيرهم غير ما ذكرت أحاديث، وعامتها مناكير".
-والطريق الثاني: عن خالد بن إسماعيل أبي الوليد عنه به إلا أنه قال عن أبي هريرة.
أخرجه ابن عدي في"الكامل" (3/42) من طريق سعدان بن نصر عنه به.
قال ابن عدي:"هذا الحديث روى عن ابن جريج إسحاق بن نجيح الملطي، وخالد القسري فقالا: عن عطاء، عن"
ابن عباس، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم"."
وقال:"ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه هكذا كما ذكرت، وتبينت أنها موضوعات كلها، ولم أرَ لمن تقدم وتكلم في الرجال تكلم فيه على أنهم تكلموا فيمن هو خير منه بدرجات".
وأخرجه الرامهرمزي في"المحدث الفاصل" (ص173) ، وابن عساكر (ص22) من طريق عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل به، بلفظ: (( ... من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ) ).
في إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، وقال ابن حبان:"متروك"، وكذا أبوه صدوق ربما وهم ورمي بالإرجاء، وقد\وهم أحدهما في هذا الحديث فجعل عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، وبلفظ يختلف عن سابقه.
قلت: هذا الحديث ـ مع كثرة طرقه وتعدد من رواه من الصحابة ـ اتفق النقاد على أنه ضعيف.
قال الدارقطني:"طرقها كلها ضعيفة، وليس بثابت".
وقال البيهقي:"ومما يدخل في معناها ـ أي الأحاديث الواردة في فضل العلم وطلبه ـ ما روي بأسانيد واهية عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنه قال: ... فذكر الحديث". الأربعين الصغرى (ص22) .
وقال في موضع آخر:"هذا بين مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح". شعب الإيمان (2/270) .
وقال ابن عساكر بعد أن أخرج الحديث من طرق عن عدد من الصحابة:"وقد روي هذا الحديث أيضًا عن علي"
ابن أبي طالب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة الدوسي، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة الباهلي، وأنس
ابن مالك رضي الله عنهم، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بأسانيد فيها كلها مقال ليس فيها ولا في ما تقدمها للتصحيح مجال، ولكن الأحاديث الضعيفة إذا ضمّ بعضها إلى بعض أخذت قوة لا سيما ما ليس فيه إثبات فرض"."
وقال النووي:"واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". مقدمة الأربعين له.
وقال ابن حجر المكي في"شرح الأربعين النووية"ـ كما حكى عنه العجلوني في كشف الخفا (2/322-323) ـ:"ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في"أربعينه"أنه روي من طرق وثقوا بها وركنوا إليها وعرفوا صحتها وعوّلوا عليها، لأنه معترض وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بانه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض أحدثت قوة، ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في"الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه فالصواب أنه ضعيف لا موضوع، وأما خبر (( من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا كان له كأجر سبعين نبيًّا صدِّيقًا ) )فهو موضوع".
وقال ابن الملقن:"يروى من نحو عشرين طريقًا، وكلها ضعيفة"، ونقل كلام الدارقطني والبيهقي. خلاصة البدر المنير (2/145) .
وقال صديق حسن خان:"وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه، إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه". أبجد العلوم (1/336) .
قال حاجي خليفة:"اتفقوا على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". كشف الظنون (1/52) .