إبراهيم
ابن أدهم، قال: (( مَا عَالَجْتُ مِنَ الْعِبَادَةِ شيئًا أَشَدَّ مِنْ مُنَازَعَةِ النَّفْسِ إِلَى الْوَطَنِ ) ) [1] .
788 -أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَهْبَذُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالح
ابن ذُرَيْحٍ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عن ليث ابن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ [2] ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (( رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَيَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى يُصْلِحَهَا، أَوْ تُصْلَحَ لَهُ ) ) [3]
(1) في إسناده محمد بن الحسن اليمني وأحمد بن حفص لم أعرفهما، ومحمد بن مصفى صدوق له أوهام، وبقية معروف بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وقد عنعن.
(2) أبوه الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بكر التيمي. ثقة أحد الفقهاء بالمدينة.
(3) إسناده ضعيف، فيه جبارة المغلس وهو منكر الحديث. ومندل بن علي، وليث بن أبي سليم كلاهما ضعيفان.
أخرجه ابن عدي في الكامل 6/456، من طريق مندل بن علي، والخطيب في تاريخه 4/382، من طريق أحمد
ابن بديل عن مفضل بن صالح كلاهما عن ليث بن أبي سليم به. وإسناده ضعيف للعلة السابقة، ومفضل ضعيف أيضًا.
ورواه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في الرخصة في المشي في النعل الواحدة رقم: 1777. والطحاوي في مشكل الآثار 2/142، كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم به. ولفظه: (( ربما مشى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في نعل واحدة ) )وإسناده ضعيف أيضًا، فيه ليث بن أبي سليم أيضًا. ثم وجدت ابن عيينة يرويه عن أبيه عن عائشة أنها مشت بنعل واحدة. أخرجه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في الرخصة في المشي في نعل واحدة، وقال: هذا أصح. ثم قال: (( هكذا رواه سفيان الثوري وغير واحد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ موقوفًا. وهذا أصح ) ).
والطبراني كما في مجمع البحرين للهيثمي 7/159- رقم: 4233 من طريق عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ علي موقوفا. وإسناده حسن. كذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/139.
وذكره ابن حجر في في فتح الباري 10/310 وضعفه وقال: وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة.
قلت: ولكن هذا الحديث الذي معنا يعارض ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: (( لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا ) )رواه البخاري في اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة 10/309- رقم: 5855، ومسلم في اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى 3/1660- رقم: 2097، وروى مسلم عن جابر نحوه أيضًا برقم: 2099.
وقد تطرق الحافظ الطحاوي إلى تعارض الحديثين في شرح مشكل الآثار 2/141، وأجاب عنه بأن الاختلاف في مثل هخذا إنما يكون بعد تكافئ الإسانيد فيه وثبوت الروايات له، فأما إذا [كان] بخلاف ذلك فلا يكون كما ذكرت.
وقال ابن عبد البر في (( الاستذكار ) ): حديث أبي هريرة، وحديث جابر صحيحان ثابتان، وقد رُوي عن عائشة رحمها الله معارضةٌ لحديث أبي هريرة في هذا الباب، ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك، لأن السنن لا تُعارَض بالرأي.
فإن قيل: لَمْ تُعارض أباهريرة برأيها، وإنما ذكرتْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - ربما نقطع شسع نعله، فمشى في نعل واحدة، قيل: لم يرو هذا - والله أعلم - إلا مندَل بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة.
ومندل وليث ضعيفان، لا حجّة فيما نقلا منفردَين، فكيف إذا عارض نقلُهما نقلَ الثقات الأئمة. وانظر أيضًا الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: (ص135-136) .