865 -أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ الأَبْزَارِيُّ [1] ، حَدَّثَنَا محمد بن محمد ابن عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ [2] ، حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ [3] ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ [4] ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: (( لَقَدْ شِبْتَ، قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلاَتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) ) [5]
(1) في الخطية: (( محمد بن يزيد بن مروان الأبزاري ) )وهو تصحيف والصحيح مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ الأبزاري أبو عبد الله الأنصاري، وثقه أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الأزهر والعتيقي، وانتقي عليه الدارقطني، مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد: 5/289.
(2) محمد ابن محمد بن عقبة الشيباني: أبو جعفر الكوفي. قال الذهبي: كان كبير الشأن، ثقة، نافذ الكلمة، كثير النفع. توفي سنة تسع وثلاثمائة. السير 14/220، والوافي والوفيات 1/99.
(3) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي: الكوفي الخزار. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم: لا أعرفه. قال ابن حجر: مقبول في الثامنة. وقال الذهبي: وثق. الثقات 8/423، وتهذيب الكمال 18/251، التقريب 1/361، الكاشف 1/661.
(4) عامر بن سعد: البجلي الكوفي. روى عن أبي بكر الصديق مرسلًا. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي: وثق. تهذيب الكمال 14/23، تهذيب التهذيب 5/57، الثقات 5/179، التقريب 1/287، الكاشف 1/522.
(5) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه جبارة بن المغلس وهو ضعيف.
قد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي؛ فقد ذكر أبو نعيم في حلية الأولياء طريق أبي إسحاق عن عامر
ابن سعد عن أبي بكر 4/350 وأخرجه أبو الشيخ في أحاديثه 13/1 من طريق جبارة عن عبد الكريم به، إلا أنه قال: (( عن أبيه ) )مكان (( عن أبي بكر ) )وقد أشار إليه المؤلف وقال: والأول أصح.
وأخرجه الترمذي: 5/402 رقم (3297) ، وابن سعد في الطبقات 1/435، وأبو نعيم في الحلية 4/350، والحاكم في المستدرك 2/344، والمروزي في مسند أبي بكر ص68، من طريق شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ
أبي إسحاق الهمداني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: (( يا رسول الله قد شبت، قال ... فذكره ) ). وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 10/553- رقم: 10317، والحاكم في المستدرك 2/476 من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال أبو بكر ... فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/435، والمروزي في مسند أبي بكر من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ولكن فيه إرسال؛ لأن عكرمة لم يسمع من أبي بكر الصديق. انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص158.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/435 من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عِكْرِمَةَ، عن أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخرجه أيضًا في المصدر السابق من طريق مسعود بن سعد الجعفي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، عن أبي بكر بلفظ: (( شيبتني هود وأخواتها أو ذواتها ) )شك من الراوي.
وأخرجه الطبراني في الكبير 10/125-126 بسنده عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عون بن مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود أن أبابكر قال: (( ما شيبك يا رسول الله؟ قال: هود والواقعة ) ). وفي إسناده عمرو بن ثابت وهو متروك. كذا قال النسائي. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون التاريخ 2/440، الضعفاء والمتروكون ص300، المجروحين 2/76.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات 2/323- رقم: 107 والدارقطني في العلل: 1/208-209، من طريق أبي معاوية، عن زكرياء بْنِ أَبِي زَائِدَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَن أَبِي بكر نحوه مختصرً، وفيه أبو معاوية وهو مدلس من الطبقة الثالثة، وهم الذين أكثروا منه فلم يحتج الأئمة بأحاديثهم، إلا ما صرحوا فيه بالسماع. وأبو معاوية قد عنعن، وزكرياء وإن لم يضره تدليسه إلا أنه روى عن أبي إسحاق بعد اختلاطه.
وقد خالف عبد الرحيم بن سليمان أبا معاوية فقال: عن زكرياء عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي بكر نحوه، ذكره الدارقطني في العلل: 1/208، وفي إسناده إرسال. فأبو ميسرة عن عمر بن الخطاب مرسل، فلأن أن يكون مرسلًا عن أبي بكر من باب أولى؛ لتقدم وفاة أبي بكر. المراسيل لابن أبي حاتم ص143.
وذكر الدارقطني طرقًا أخرى من طريق محمد بن مسلمة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ
أَبِي بَكْرٍ. وعن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي إسحاق، عن علقمة، عن أبي بكر، انظر العلل له 1/208-209.
وأخرجه الترمذي في الشمائل ص27، وأبو يعلى في المسند 2/184 رقم (880) ، والطبراني في الكبير 22/123 رقم (318، من طريق عَلِيِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيّ، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة. هذا، فإن الاختلاف في هذا الحديث إنما هو من أبي إسحاق لا غيره، فإنه كان قد اختلط، وهذا من اختلاطه. ولهذا جعله الحافظ ابن حجر في النكت مثالًا للمضطرب في السند.
ولكن يتبين مما تقدم أن الحديث صحيح، وينتفي الاضطراب المذكور في إسناده. وذلك بترجيح رواية شيبان وأبي الأحوص وإسرائيل وغيرهم. وتعتبر روايتهم مقدمة على غيرها، لأن اتفاقهم في رواية الحديث وهم ثقات حفاظ حجة. والله أعلم.