فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 288

"أن يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا مميت ولا محيي، ولا مدبر لأمر المملكة _ ظاهرًا وباطنًا _ غيره، فما شاء كان، ما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات، ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته. (1) "

وهذا التوحيد يخالفه وينافيه نواقض قولية كثيرة، من أهمها: _ الشرك في هذا التوحيد، ولا ريب أن الشرك أصل كل شر وجماعه، وهو أعظم الذنوب على الإطلاق، حيث إنه الذنب الوحيد الذي نفى الله مغفرته، كما أنه يحبط العمال الصالحة جميعًا، ويوجب لصاحبه الخلود في النار.

قال الله تعالى: _ {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء، آية 48] .

وعن جابر بن عبد الله (2) رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: _"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل"

النار (3) ""

يقول ابن القيم _ في بيان شناعة الشرك وقبحه: _

(1) مدارج السالكين 3/510

(2) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، صحابي جليل، أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة والكثير من الغزوات، توفي بالمدينة سنة 78 هـ .

انظر: _ الإصابة 1/434، وسير أعلام النبلاء 3/189 .

(3) أخرجه البخاري، ك العلم، (1/227) ح ( 129) .

وأخرجه مسلم، ك الإيمان، ( 1/94 ) ح (152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت