فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 288

…وقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام، آية 130] _ وذكر آيات كثيرة ثم قال: _ فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلًا، إما أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به،فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب على من يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به، فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها (1) .""

ويقرر ابن القيم"أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها، والثاني: _ العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها، فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأما الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم"

حجة الرسل (2) .""

…ومن الفوائد التي أوردها العراقي (3) في شرحه لحديث"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة.."قوله:"ومفهومه إن لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور على ما تقرر في الأصول أن لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح (4) ."

(1) مجموع الفتاوى (الكيلانية ) 12/493، 494 = باختصار .

(2) طريق الهجرتين ص 414، وانظر مدارج السالكين 1/188 .

(3) هو أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي زين الدين، من كبار حفاظ الحديث، له رحلات كثيرة، ومؤلفات متعددة، توفي بالقاهرة سنة 806 هـ .

انظر: شذرات الذهب 7/55، والأعلام 3/344 .

(4) طرح التثريب شرح التقريب 7/160 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت