فهرس الكتاب
ترك التعلم والعمل، وبقي جاهلًا، فقد عصى معصيتين لتركه واجبين. (1) ""
…ويؤكد ابن تيمية على ذلك قائلًا: إن بيان الحكم سبب لزوال الشبهة المانعة من لحوق العقاب، فإن العذر الحاصل بالاعتقاد ليس المقصود بقاءه، بل المطلوب زواله حسب الإمكان، ولولا هذا لما وجب بيان العلم، ولكان ترك الناس على جهلهم خيرًا لهم، ولكان ترك دلائل المسائل المشتبهة خيرًا من بيانها. (2) ""
يقول ابن اللحام (3) : _"جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما اذا قصر أو فرط فلا يعذر جزمًا (4) ."
ويقول السيوطي (5) : _ كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك. (6) ""
2_ والأمر الآخر الذي ينبغي مراعاته في هذه المسألة، وهو أن العذر بالجهل له اعتبار في مسألة التكفير بالنسبة لمن يغلب عليه التلبس به، كمن أسلم حديثًا، ومن نشأ في البادية ونحوهما.
(1) الفروق 4/264، وانظر الفروق 2/149 _ 151
(2) مجموع الفتاوى 20/279 وانظر الفتاوى 22/16 .
(3) هو علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي، الفقيه الواعظ الأصولي، اشتغل بالتدريس والفتيا والقضاء، له مؤلفات، توفي بمصر سنة 803 هـ
انظر: الجوهر المنضد لابن عبد الهادى ص 81، وشذرات الذهب 7/31 .
(4) القواعد والفوائد الأصولية ص 58 .
(5) هو عبد الرحمن بن محمد المصري الشافعي، جلال الدين، عالم مشارك في أنواع من العلوم، نشأ بالقاهرة، وألف كتبًا كثيرة في مختلف الفنون، توفي سنة 911 هـ .
انظر: شذرات الذهب 8/51، والبدر الطالع 1/328 .
(6) الأشباه والنظائر ص 200