فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1123

وكان تمام الشعر الحافظي أن ينشده حافظ نفسه؛ وما سمعت في الإنشاد أعرب عربية من البارودي، ولا أعذب عذوبة من الكاظمي، ولا أفخم فخامة من حافظ -رحمهم الله جميعًا.

وكان أديبنا يجل البارودي إجلالًا عظيمًا، ولما قال في مدحه:

فمر كل معنى فارسي بطاعتي وكل نفور منه أن يتوددا

قلت له: ما معنى هذا؟ وكيف يأمر البارودي كل معنى فارسي وما هو بفارسي؟ قال: إنه يعرف الفارسية، وقد نظم فيها، وعنده مجموعة جمع فيها كل المعاني الفارسية البديعة التي وقف عليها؛ قلت: فكان الوجه أن تقول له: أعرني المجموعة التي عندك...

أما الكاظمي فكان حافظ يجافيه ويباعده، حتى قال لي مرة وقد ذكرته به:"عققناه يا مصطفى!".

وما أنسى لا أنسى فرح حافظ حين أعلمته أن الكاظمي يحفظ قصيدة من قصائده، وذلك أنهم في سنة 1901 -على ما أذكر- أعلنوا عن جوائز يمنحونها من يجيد في مدح الخديو، وجعلوا الحكم في ذلك إلى البارودي وصبري والكاظمي، ثم تخلى البارودي وصبري، وحكم الكاظمي وحده، فنال حافظ الميدالية الذهبية، ونال مثلها السيد توفيق البكري.

ولما زرت الكاظمي وكنت يومئذ مبتدئًا في الشعر، ولا أزال في الغرزمة*

* الغرزمة: أول قول الشعر، حين يكثر الرديء فيه، يقال: فلان يغرزم.

قال: لماذا لم تدخل في هذه المباراة؟ قلت: وأين أنا من شوقي وحافظ وفلان وفلان فقال:"ليه تخلي همتك ضعيفة؟"ثم أسمعني قصيدة حافظ وكان معجبًا بها، فنقلت ذلك إلى حافظ، فكاد يطير عن كرسيه في القهوة.

وكان تعنت حافظ على الكاظمي؛ لأنه غير مصري، ففي سنة 1903 كانت تصدر في القاهرة مجلة اسمها"الثريا"، فظهر في أحد أعدادها1 مقال عن الشعراء بهذا التوقيع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت