فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1123

ثم لضعف الموهبة الفلسفية فيه واعتباره التهويل شعرًا والمبالغة بلاغة وإن فسدت بهما البلاغة والشعر؛ انظر إلى قوله من قصيدته الشهيرة 28 فبراير:

قالوا: الحماية زالت قلت لا عجبقد كان باطلها فيكم هو العجبا

رأس الحماية مقطوع فلا عدمتكنانة الله حزمًا يقطع الذنبا

قلنا: فإذا قطع"رأس الحماية"وبقيت منها بقية ما ذنب أو يد أو رجل؛ فإن هذه البقية في لغة السياسة التي تنقذ الألفاظ وحروفها ونقط حروفها... لن تكون ذنبًا ولا يدًا ولا رجلًا، بل هي"رأس الحماية"بعينه.... على أن شوقي إنما عكس قول الشاعر:

لا تقطعنْ ذنب الأفعى وترسلهاإن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذنبا

وهذا كلام على سياقه من العقل، فما غناء قطع ذنب الأفعى إذا بقي رأسها، وإنما الأفعى كلها هي هذا الرأس.

ولقد ظهر لي من درس شوقي في ديوانه أمر عجبت له؛ فإني رأيته يأخذ من أبي تمام والبحتري والمعري وابن الرومي وغيرهم؛ فربما ساواهم وربما زاد عليهم، حتى إذا جاء إلى المتنبي وقع في البر وأدركه الغرق؛ لأنه نشأ على رهبة منه كما تشير إليه عبارته في مقدمة ديوانه الأول؛ وقد وصف خيل الترك في قصيدة أنقرة بقوله:

والصبر فيها وفي فرساها خلقتوارثوه أبًا في الروع بعد أب

كما ولدتم على أعرافها ولدتفي ساحة الحرب لا في باحة الرحب

وشعره هذا كله يرتعد أمام قول المتنبي:

أقبلتها غرر الجياد كأنما أيدي بني عمران في جبهاتها

الثابتين فروسة كجلودهافي ظهرها، والطعن في لباتها

فكأنها نتجت قيامًا تحتهموكأنهم ولدوا على صهواتها

فانظر أين صناعة من صناعة وأين شعر من شعر؟ وقال في"صدى الحرب"يصف مدافع الدردنيل:

قذائف تخشى مهجة الشمس كلماعلت مصعدات أنها لا تصوب

إذا هب حاميها على السفن انثنتوغانمها الناجي فكيف المخيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت