فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1123

هي صلة من أقوى الصلات الذهنية بين أدباء العربية وأوثقها، ثم تجاوزها فإذا هي عاطفة تجمع القلوب على معناها، ثم تسمو فوق هذا كله فإذا هي من هذا كله زعامة مصر على الشعر العربي.

* لما توفي شوقي كتبنا لشيخ مجلاتنا"المقتطف"فضلًا طويلًا عنه وعن شعره ومنزلة شعره؛ فلم نعرض لشيء من ذلك هنا.

[قلت: وقد نشرناه قبل هذا الفصل] .

واليوم يقع مثل ذلك فتتطاير بعض الفقاقيع الشعرية من هنا وثم ملونة منتفخة ماضية على قانون الفقاقيع في الطبيعة، من أن لحظة وجودها هي لحظة فنائها، وأن ظهورها يكون لتظهر فقط لا لتنفع.

ولست أماري في أن بيننا شعراء قليلين يجيدون الشعر، ولهم فكر وبيان ومذهب وطريقة: ولكن ما منهم أحد إلا وهو يشعر من ذات نفسه أن الحوادث لم تختره كما اختارت شوقي، وأنه في الحياة كالواقف على باب ديوان ينتظر أن يعهد إليه، وأن يخرج له التقليد؛ فهو ينتظر وسينتظر.

وهذا عجيب حتى كأنه سحر من سحر الزمن حين تفصل الدنيا بين العبقري الفذ وبين من يشبهونه أو ينافسونه -بضروب خفية من الصرفة والعوائق، لا هي كلها من قوة العبقري، ولا هي كلها من عجز الآخرين.

وأعجب من ذا أن"شوقي"كان في العالم العربي كأنه عمل تاريخي متميز من أعمال مصر، غير أنه مسمى باسم رجل؛ وكان على الحقيقة لا على المجاز- كأن فيه شيئًا من هذه الروح التاريخية المتغلبة التي تخلد بأسماء الآثار الفنية وتكسبها العظمة في الوجودين: من محلها ومن نفس الإنسان.

وأعجب من هذا وذلك أني لم أر شعرًا عربيًا يحسن في وصف الآثار المصرية ما يحسن في وصفها شعر شوقي، حتى لأسأل نفسي: هل تختار بعض الأشياء العظيمة وصفها ومفسر عظمتها، كما تختار المرأة الجميلة عاشقها ومستجلي حسنها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت