فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1123

قد وفقت لتذليل صعوبة كبرى. وهي صعوبة استفادة التاريخ العربي من كتبه"؛ نقول: وعلى أن الشيخ أحسن في كتابه، وجاء بمادة غزيرة من فكره ورأيه، وبسط واختصر، وباعد وقرب، فإن كلمته هذه إما أن تكون أكبر من التاريخ أو أكبر من كتابه.وردَّ في السنة الماضية على كتاب"الشعر الجاهلي"للدكتور طه حسين، وكان رده خطابًا أراد أن يحاضر به طلبة الجامعة؛ لأنه أستاذ أستاذهم؛ فكأنه أراد جعل أستاذهم هذا تلميذًا معهم، وأبت عليه الجامعة ما أراد، ولعلها فطنت إلى هذا الغرض؛ ولما علم أني شرعت في طبع ردي على الدكتور طه1، كلمني في استلحاق مقاله وجعله ذيلًا في الكتاب، وقدرناه يومئذ في نحو خمسين صفحة أو دونها، وقد سألته أن ينفي منه ما كان في مقادير الرصاص، ويقتصر على ما هو في وزن القنابل، فقال:"كله قنابل"!. ثم اتسع كتابي وجاوز مقداره إلى الضعف، فوسع هو رده وزاد فيه وطبعه في قريب من ضعفه على حدة."

دع كتابه المشهور"مهذب الأغاني"، فهذا لا يقال: إن الشيخ ألفه، بل ألفته خمس عشرة سنة؛ وأظن كل ذلك لا يذكر في جنب الكتاب الذي كان يعمل فيه أخيرًا، وهو كتاب"الأدب المصري"، أخبرني أنه في جزأين ودعاني إلى داره لأرى"المكتبة الخضرية"؛ ولأطلع على هذا الكتاب، فوعدته ولم يقدر لي؛ وقد حدثني أنه معنيٌّ أشد العناية باستجماع الفروق التي يمتاز بها الأدب المصري عن الأدب الحجازي والشامي والعراقي والأندلسي، وأنه أصاب من ذلك أشياء متميزة منذ الدولة الطولونية، يحق لمصر أن تقول فيها: هذا أدبي؛ وكان يكتم خبر هذا الكتاب، حتى أن صديقنا الأستاذ حافظ بك عوض صاحب جريدة"كوكب الشرق"، اقترح عليه أن يكتب فصلًا في الشعراء المصريين وأدبهم يعقده لكتاب حفلة تكريم شوقي بك؛ ثم لقيه بعد ذلك فقال له الشيخ: إن البحث سائر على أحسن وجوهه!

كان الخضري يفرح للقائي ويهش لي، وكنت أتبين في وجهه أشعة روحه الصافية، ولعله كان يرى بي في نفسه ذلك الشيخ الذي أعطاني المجلد، كما كنت أرى به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت