فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1123

على فساد الذوق الشعري، ولكنه على ذلك الأصل الذي أومأنا إليه يعد كلامًا صالحًا للنشر، وإن يكن صالحًا للشعر.

1 للشاعر المجيد محمود أبو الوفا، وهذا المقال كان حديثًا مع بعض الأصدقاء عن الديوان ونشر في الرسالة الغراء قلت: وانظر"حياة الرافعي"ص 189 - 191"."

وهكذا أصبحت العامية في تمكنها تجعل من الغفلة حذقًا تجاريًّا، ومن السقوط علوًا فلسفيًّا، ومن الركاكة بلاغة صحفية، ومتى تغير معنى الحذق، ودخلته الإباحة، ووقع فيه التأويل، وأحيط بالتمويه والشبه فالريبة حينئذ أخت الثقة، والعجز باب من الاستطاعة، والضعف معنى من التمكين، وكل ما لا يقوم فيه عذر صحيح كان هو بطبيعة التلفيق عذر نفسه.

وأكثر ما تنشره الصحف من الشعر هو في رأيي صناعة احتطاب من الكلام.. وقد بطل التعب إلا تعب التقشش والحمل، فلم تعد هناك صناعة نفسية في وشي الكلام، ولا طبع موسيقي في نظم اللغة، ولا طريقة فكرية في سبك المعاني، وبهذه العامية الثقيلة أخذ الشعر يزول عن نهجه، ويضل عن سبيله، ووقع فيه التوغر السهل.. والاستكراه المحبوب.. وصرنا إلى ضرب حديث في الوحشية، هو الطرف المقابل للشعر الوحشي في أيام الجاهلية؛ فما دام الكلام غريبًا، والنظم قلقًا، والمأتي بعيدًا، والمعنى مستهلكًا، والنسج لا يستوي، والطريقة لا تتشابه فذلك كله مسخ وتشويه في الجملة وإن اختلفت الأسباب في التفصيل، وإذا كان المسخ جاهليًّا بالغريب من الألفاظ، والنافر من اللغات، والوحشي من المعاني؛ وكان عصريًّا بالركيك من الألفاظ، والنازل من التعبير، والهجين من الأساليب، والسخيف من المعاني؛ ثم بالسقط والخلط والاضطراب والتعقيد فهل بعض ذلك إلا من بعضه؟ وهل هو في الشعر الجميل إلا كسلخ الإنسان الذي مسخه الله فسلخه من معانٍ كان بها إنسانًا، ليضعه في معانٍ يصير بها قردًا أو خنزيرًا ليس عليه إلا ظاهر الشبه، وليس معه إلا بقية الأصل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت