فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1123

فأنت ترى أن مسألة الميراث هذه متغلغلة في مسائل كثيرة لا منفردة بنفسها، وأنها أحكم الحكمة إذا أريد بالرجل رجل أمته وبالمرأة امرأة أمتها، فأما إذا أريد رجل نفسه وامرأة نفسها، وتقرر أن الاجتماع في نفسه حماقة وأن الحكومة خرافة، وأن الأمة ضلالة، فحينئذ لا تنقلب آية الميراث وحدها بل تنقلب الحقيقة.

ومما نعجب له أن سلامة موسى يتكلم في محاضرته كأن كل الوالدين ذوو مال وعقار، فنصف الأمة على هذا محروم نصف حقه وكأنه لا يعرف أن السواد الأعظم من الناس لا يترك ما يورث، لا على الربع ولا على النصف؛ وأن كثيرًا ممن يموتون عن ميراث لا يحيا ميراثهم إلا أيامًا من بعدهم، ثم يذهب في الديون، إذ لا تركة مع دين، وكثيرون لا يسمن ميراثهم ولا يغني، فلم تبق إلا فئات معينة من كل أمة لا يجوز أن تنقلب من أجلها تلك الحكمة الاجتماعية التي هي من حظ الأمومة كلها لقيام بعض الأخلاق عليها كما بسطناه.

ومما تشمئز له النفوس الكريمة قول المترجم في محاضرته: فلو كانت الفتيان يرثن مثل إخوتهن الذكور، لكان"في ثروتهن"إغراء للشبان على الزواج ..

إن الدين الإسلامي لا يعرف مثل هذا الإسفاف في الخلق ولا يقره، بل هو يهدمه هدمًا ويوجب على كل رجل أن يحمل قسطه من المسؤولية ما دام مطيقًا إن كره أو رضي، ولعمري، إن تلك الكلمة وحدها من كاتبها لهي أدل من اسم المحل على بضاعة المحل...

كلمة مؤمنة في رد كلمة كافرة

كلمة مؤمنة في رد"كلمة كافرة"1:

تلقيت كتابًا هذه نسخته:

أكتب إليك متعجلًا بعد أن قرأت"كلمة كافرة"في"كوكب الشرق"الصادر مساء الجمعة 27 من أكتوبر؛ كتبها متصدر من نوع قولهم:

حبذا الإمارة ولو على الحجارة ... وسمى نفسه"السيد، فإن صدق فيما كتب صدق في هذه التسمية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت