فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1123

المفتونون- هي نوع المعيشة للحياة ومادتها، بل نوع العقيدة بالحياة ومعانيها؛ وإلى هذا ترمي كل مبادئ الإسلام، فإن هذا الدين القوي الإنساني لا يعبأ بزخارف كهذه التي تتلبّس بها المدنية الأوروبية القائمة على الاستمتاع، وفنون اللذات، وانطلاق الحرية بين الجنسين؛ فهذا بعينه هو التحطيم الإنساني الذي ينتهي بتهدم تلك المدنية وخرابها. وإنما يعبأ الإسلام بالعقيدة التي تنظّم الحياة تنظيمًا صحيحًا متساوقًا وافيًا بالمنفعة، قائمًا بالفضيلة, بعيدًا من الخلط والفوضى.

ويقابل ضعف التربية الدينية مظهر آخر هو سبب من أكبر أسباب السقوط، وهو ضعف التربية الاجتماعية في المدرسة، وإلى هذا الضعف يرجع سبب آخر هو تخنث الطباع واسترسالها إلى الدعة والراحة، وفرارها من حمل التبعة"المسئولية"التي هي دائمًا أساس كل شخصية قائمة في موضعها الاجتماعي.

وبذلك الضعف وذلك السقوط وُضعت المرأة البغِيّ العاهرة في الموضع الطبيعي للأم، ونزل الرجل السافل المنحط في المكان الطبيعي للأب، وتحللت قوى الوطن بانحراف عنصريه العظيمين عن طبيعتهما، وجعلت فضيلة الفتيات المسكينات تتأكل من طول ما أهملت، وأخذ سُوس الدم يتركها فضائل نَخِرة.

ولا عاصم ولا دافع إلا قوة القانون وسطوته، ما دامت الفضيلة في حكم الناس وتصريفهم قد تركت مكانها للقوانين، وما دامت قوة النفس قد أخلت موضعها للقوة التنفيذية.

لقد قُتلت رُوحية الزواج، وهي على كل حال جريمة قتل، فمن القاتل يا صاحبنا المحامي؟

قال الشاب: هو كل رجل عزب.

قلت: فما عقابه؟

فسكت, ولم يرجع إلي جوابًا.

قلت: كأني بك قد تأهلت وخلاك ذم, فما عقابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت