فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1123

فلم يعين لهم وجها من هذه الأوجه، والحكمة في ذلك أن عقولهم لم تكن تحتمل الإدراك العلمي الذي أساسه ما عرف اليوم من أمر الكهرباء والأثير.

والخلاصة التي تتأدى من القصة: أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعًا، فأتاه جبريل، فأخرجه من المسجد، فأركبه البراق، فأتى بيت المقدس، ثم دخل المسجد فصلى فيه، ثم عرج به إلى السموات، فاستفتحها جبريل واحدة واحدة، فرأى فيها من آيات ربه، واجتمع بالأنبياء -صلوات الله عليهم- وصعد في سماء بعد سماء إلى سدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشيها، فرأى صلى الله عليه وسلم مظهر الجمال الأزلي، ثم زج به في النور فأوحى الله إليه ما أوحى.

1 قال الذهبي: إن الحافظ عبد الغني جمع أحاديث الإسراء في جزأين.

أما وشي القصة وطرازها فباب عجيب من الرموز الفلسفية الإنسانية التي يرمز بها إلى تجسيد الأعمال في هذه الحياة: تكون تعبا وتقع فائدة، أو تلتمس منفعة وشهوة وتقع مضرة وحماقة، ثم تفنى من هذه وتلك الصورة الزمنية التي توهمها أصحابها، وتخلد الصور الأبدية التي جاءت بها حقائقها.

ومن هذه الرموز البديعة قوله:"فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فأخذت اللبن، فقال جبريل: أخذت الفطرة". وأنه مر على قوم يزرعون ويحصدون في كل يوم، كلما حصدوا عاد كما كان؛ فسأل:"ما هذا؟", قال جبريل: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة سبعمائة ضعف. ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء؛ فقال:"ما هذا؟", قال جبريل: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة. ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر، ولحم آخر نيئ في قدر خبيث، فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ويدعون النضيج؛ فقال:"ما هؤلاء؟",قال جبريل: هذا الرجل تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا. ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت