فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1123

الناس أضعف الضعف؛ ولو أن ملكا عظيما تعب في جمع الدنيا وفتح الممالك حتى حيزت له جوانب الأرض، لكان علمه هذا هو الوجه الآخر لتعب الزاهد في مجاهدة هذه الدنيا وتركها.

* انظر الفصلين السابقين.

1 داعبنا إبليس"لعنه الله"مداعبة ثقيلة في كتابة هذا المقال، وسنقتص للقراء حكاتيه في مقالة:"دعابة إبليس".

2 توفي ابن شجاع هذا سنة 244هـ، وكان من حفاظ"بلخ".

3 الطنز: التهزؤ والتهكم، ولعل منه كلمة"طظ"عند العامة.

4 توفي سنة 215هـ.

قال أحمد بن مسكين: وقصصت عليهم القصة فقلت: كان أبو عامر قبيصة بن عقبة كثير الفكر في الشيطان، يود لو رآه وناقله الكلام؛ وكان يتدبر الأحاديث التي صح ورودها فيه، ويفسر معنى الشيطان بأنه الروح الحي للخطأ على الأرض؛ والخطاء يكون صوابا محولا عن طريقته وجهته، ولهذاكان إبليس في الأصل ملكا من الملائكة وتحول عن طبيعته حين خلق آدم عليه السلام، أي وجد في الكون روح الخطأ حين وجد فيه الروح الذي سيخطئ.

فلما هبط آدم من الجنة وحرمها هو وزوجه وذريته، كان إبليس لعنه الله هو معنى بقاء هذا الحرمان واستمراره على الدهر، فكأن هذه الآدمية أخرجت من الجنة، وأخرجت معها قوة لا تزال تصدها عنها، ليضطربا في الكفاح مليا من زمن هو عمر كل إنسان، وهذا هو العدل الإلهي: لم يعرف آدم حق الجنة، فعوقب ألا يأخذها إلا بحقها، وأن يقاتل في سبيل الخير قوة الشر.

وبات أبو عامر ذات ليلة يفكر في هذا ونحوه بعد أن فرغ من صلاته وقراءته، ثم هوم فكان بين اليقظة والنوم، وذلك حين تكون العين نائمة والعقل لا يزال منتبها، فكأن العين متراجعة تبصر من تحت أجفانها بصرًا يشاركها فيه العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت