كاتب أو ذي فن عظيم، إلا ذكرت هذا المعنى الشعري البديع الذي ورد في بعض الأخبار، من أن لله"تعالى"ملائكة يقسمون: والذي زين بني آدم باللحي.
وكان من السبعة رجل ترك لحيته عافية على طبيعتها؛ فامتدت وعظمت حتى نشرت حولها جوا روحانيًا من الهيبة تشعر النفس الرقيقة بتياره على بعد، فكان هذا أبلغ رد على ذلك.
قال؛ وأنصت الشيوخ جميعًا إلى خطب الشبان، وكانت أصوات هؤلاء جافية صلبة حتى كأنها صخب معركة لا فن خطابة، وعلى قدر ضعف المعنى في كلامهم قوي الصوت؛ فهم يصرخون كما يصرخ المستغيث في صيحات هاربة بين السماء والأرض.
فقال أحد الشيوخ الفضلاء: لا حول ولا قوة إلا بالله! جاء من الخبر:"تعس عبد الدنيا تعس عبد الدرهم". والله ما تعس المسلمون إلا منذ تعبدوا لهذين حرصا وشحا؛ {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] ، ولو تعارفت أموال المسلمين في الحوادث لما أنكرتهم الحوادث.
فقال آخر: وفي الحديث:"إن الله يحب إغاثة اللهفان"، ولكن ما بال هؤلاء الشبان لا يوردون في خطبهم أحاديث مع أنها هي كلمات القلوب؟ فلو أنهم شرحوا للعامة هذا الحديث:"إن الله يحب إغاثة اللهفان"لأسرع العامة إلى ما يحبه الله.
قال الثالث: ولكن جاءنا الأثر في وصف هذه الأمة:"إنها في أول الزمان يتعلم صغارها من كبارها، فإذا كان آخر الزمان تعلم كبارهم من صغارهم". فنحن في آخر الزمان، وقد سلط الصغار على الكبار يريدون أن ينقلوهم عن طباعهم إلى صبيانية جديدة.
قال الراوي: فقلت لصديق معي: قل لهذا الشيخ: ليس معنى الأثر ما فهمت، بل تأويله أن آخر الزمان سيكون لهذه الأمة زمن جهاد واقتحام، وعزيمة ومغلبة على استقلال الحياة؛ فلا يصلح لوقاية الأمة إلا شبابها المتعلم القوي الجريء، كما نرى في أيامنا