فهرس الكتاب
وكقوله صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه!"، وهذا كلام أبلغ ما أنت واجد من تفسيره تلك النفس المؤمنة بإحساسها الرقيق، كأنه حاسة من النور كبت في شعورها، وتلك النفس الفاجرة بإحساسها الغليظ، كأنه حاسة من التراب....
1 كتابنا"إعجاز القرآن".
2 عن أنس أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه.
3 من الكلمات الجميلة الدقيقة في نحو هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تزالون في صلاة ما انتظرتم الصلاة".
ويكاد المؤمن الذي يسمع هذا الوصف يذكّره ذنوبه أن يحس بحركة جبل يهمُّ أن ينقلع فيميل عليه، أما الفاجر فيسمعه يذكّره ذنوبه فإذا هي في خياله نقط سود تمر مرور الذباب، ليس منه إلا الحس به، كما يحس من يضرب على أنفه برجل ذبابة.. وجعل الذباب يمر على أنفه دون عينه أو فمه، وذلك منتهى الجمال في التصوير؛ لأن الذباب إذا وقع على الفم أو العين ثبت وألح، فإذا وقع على قصبة الأنف لم يكد يقف ومر مروره.
الكون في نظر النبي صلى الله عليه وسلم آية الحكمة لا آية الفن، ومنظر المستيقن لا منظر المتخيل، ومادة العبودية لله لا مادة التأله للإنسان، وبذلك حرم الإسلام أشياء وكره أشياء لا يكون الفن بغيرها فنًا، في ضروب من الشعر والتصوير والموسيقى والحب؛ لأنه إنما ينظر للإنسان واحدًا وجمعًا، وحاضرًا وآتيًا؛ وواجبًا ومنفعة، ولذة