فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

ألا تمتلكُ السرَّ الذي يمتلكُ المعنى، وفيهِ تُمتحنْ!

آهِ، لم يبقَ سوى أن تُعلنَ العصيانَ،

لم يبقَ سوى الشعرِ الذي لا ينتهي إن ضقتَ، أو ضعتَ،

فهل يحملُ رؤيا هاديهْ؟

كيف تختارُ، وفي كلِ اختيارٍ هاويهْ!

مشروع سيرةٍ غير ذاتية

لم لا يفتتحُ البيتُ الذي يجمعنا وقتًا حديثًا للغناءْ

وعلى الزوجينِ أن يحلمَ كلٌ منهما فيهِ

بخبزٍ وبملحٍ ونبيذٍ ونشيدْ

ويذوقا ثمرِ الأيدي، ويرتاحا قليلا..

ينبغي أن يدركا ينبوعَ ماءْ

ينبغي أن يُعرِسا لابنِ شهيدْ

ينبغي أن يفرحا لابنٍ وبنتٍ وحفيدْ

ويضما أملًا كانَ جميلًا وجليلا

بعد عمرٍ شُرِّدا فيهِ، وفيهِ اضطهدا،

إذ شرّقا أو غرّبا، جاعا وضاعا، اختلفا متَّحدينْ!

كيف لا يحلم زوجانِ، ولا يغتسلانِ الآنَ من همٍ قديمٍ وجديدْ

ولماذا ينبغي أن يغسلا حتى الهواءْ

ويناما، ويفيقا متعبينْ!

ما الذي يفعلهُ زوجانِ ضاقا بسلالاتٍ ونسلٍ ووراثهْ؟

ومتى يمتلكُ الكائنُ في داخلهِ أيَّ فضاءْ؟

ولماذا امتهنتْ أرضٌ من الموتى الأمومهْ؟

هكذا تلتقطُ الكفُّ ثمارًا وحبوبًا من نفاياتٍ،

وكانت لذةٌ يشعلها قنصٌ ورعيٌ وحراثهْ

قبل أن ينشغل المخُّ بنصٍ واحتمالاتٍ وإعلامِ حداثهْ

قبل أن يختتمَ التلفازُ إرسالًا بهيجًا

شوشتهُ حالةُ الجوِ وأصباغُ المذيعهْ

قبل أن يمتدحَ المذياعُ أبناءَ الحكومهْ

قبل أن تلغيَ أبحاثٌ من الأسمنتِ ألطافَ الطبيعهْ

قبل أن يهجمَ نثرٌ وحواسيبُ وفحمٌ وأنابيبُ وثروهْ..

لم لا يعترفُ الزوجانِ بالسلطةٍ للثروةِ،

والثروةُ كالدولةِ سلطانًا وقوهْ!

وهي مأوى طبقاتٍ وفئاتٍ تتآخى،

وهي مثوى جمهراتٍ عاطلهْ!

ربما تحترفُ التسمينَ والتدجينَ والتحسينَ،

أو تمتهنُ التشكيلَ والتأويلَ والتهليلَ،

أو تفترضُ التحديثَ والتأثيثَ والتأنيثَ،

وهي الثروةُ الغاصبةُ المغتصبهْ!

وعلى الزوجينِ أن يرقدَ كلٌّ منهما في عتبهْ!

وإذا ما اعترفا بالمجدِ للسلطةِ، أو هاما بها،

أو أسرفا في رحلةِ العمرِ السعيدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت