الصفحة 55 من 133

الفصل السابع

(من الكتاب الثاني من الرحلة)

مواصلة الطريق الذي سلكه المؤلف في رحلته الرابعة في آسيا،

وخاصة سفره في دجلة من نينوى إلى بابل (بغداد)

في الخامس عشر من شباط (1652 م) ، تحركنا من الموصل، وبعد أن جرى الكلك بنا ست ساعات، رسونا قرب حمام حار المياه، على بعد رمية بندقية من دجلة، وكان مزدحما بالمعلولين الذين أمّوه للاستشفاء من كل حدب وصوب (1) . وقد أقمنا على حراسة الكلك طوال الليل، ولكن بالرغم من تيقظنا فقد سرق الأعراب غطاءين من أحد التجار وثيابا من رجل تركي كان قد نزل إلى الحمام.

وفي اليوم السادس عشر منه، بعد أن جذفنا حوالي خمس ساعات، بلغنا سدا ضخما (2) ، عرضه 200 قدم، ويشكل شلالا في النهر انحداره عشرون قامة.

ويقول العرب إن الإسكندر الكبير قد أقامه رغبة منه في تغيير مجرى النهر، بينما يقول غيرهم إن دارا هو الذي أمر ببنائه لصد مرور المقدونيين الآتين بطريق الماء (3) . ومهما يكن من أمر هذا السد، فقد اضطررنا إلى النزول برا مع أحمالنا، فحملناها على الدواب التي جاءنا بها العرب.

إن عبور هذا السد لأمر جدير بالمشاهدة، لأنه من العجيب أن ترى الكلك يهوي بغتة من علو 120 قدما، وهو محافظ على موازنة جريانه فوق

(1) انظر الملحق رقم (12) .

(2) ورد في حاشية خطية في كتاب الرحلة، تعليقا عل هذا السد: إنه بني من حجارة كبيرة تصلبت بمرور الأيام فأصبحت كالصخر.

(3) راجع الملحق رقم (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت