الصفحة 69 من 133

الفصل الثامن

اكمال الطريق من بغداد إلى البصرة

والكلام على ديانة الصابئة وهم نصارى يوحنا

في الخامس عشر من آذار، ركبنا سفينة من بغداد إلى البصرة (Balsara) فرأينا نهر دجلة أسفل بغداد، ينشطر شطرين: احدهما يجري في كلدية القديمة، والآخر ينساب في ما بين النهرين. وهذان الشطران يشكلان جزيرة واسعة يخترقها ترع عديدة.

وعندما بلغنا منقسم دجلة، وقع نظرنا على رقعة مدينة، كانت فيما مضى واسعة النطاق، ولا يزال بعض أسوارها شاخصا، يمكن أن تسير فوقها ست عربات جنبا إلى جنب. وهذه الأسوار مشيدة بالآجر، يبلغ طول ضلع الآجرة الواحدة عشر أقدام، وثخنها ثلاثا (1) وتروي أخبار هذه البلاد، أن هذه هي خرائب بابل القديمة (2) .

وقد اتبعنا في سيرنا ذلك الشطر من دجلة، الذي يجري وجانب كلدية، خشية الوقوع بأيدي الأعراب الذين كانوا في ذلك الحين في حرب مع باشا بابل (3) ، لأنهم أبوا دفع الضريبة إلى السلطان. وقد تمادى بنا السفر على ظهر الماء من بغداد إلى البصرة عشرة أيام. وكنا في كل ليلة نرسو فوق الماء

(1) أبعاد هذا الآجر مبالغ فيها مبالغة فاحشة! فإن أعظم الآجر المكتشف في العراق، لا يتجاوز طول ضلعه 50 سنتمترا وثخنه 12 سنتمترا.

(2) لا يمكن أن تكون هذه الأخربة بقايا بابل، لأن سير المؤلف في نهر دجلة، فهو يصف ما يمر به في طريقه. فأين بابل من هذا الطريق؟ والمرجح عندنا، أنها بقايا مدينة «سلوقية» عاصمة الدولة السلوقية في العراق، وخرائبها اليوم في تل عمر، جنوبي بغداد، على نحو 20 ميلا منها.

(3) يريد بذلك باشا بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت