فهرس الكتاب
يخلف أباه وجب علي القول إن نصارى تلك الأنحاء، يتزوج أساقفتهم وكهنتهم كسائر الناس، غير أنه إذا توفيت زوجتهم الأولى، لا يباح لهم التزوج بأخرى ما لم تكن عذراء. هذا إلى أن من ينخرط في سلك الكهنوت، يجب أن يكون من سلالة الأساقفة، وأمه يجب أن تكون عذراء حين زواجها. ويطيل أساقفتهم لحاهم، ويعلقون على صدورهم صليبا مثبتا بدبوس (1) .
وفي الاحتفال بزواج ما، يذهب الأقارب والمدعوون مع العريس إلى بيت العروس، ويحضر الأسقف أيضا، فيسأل العروس التي تكون جالسة تحت مظلة عما إذا كانت عذراء؟ فإن كان الجواب بأنها كذلك، يطلب منها أن تؤيد ذلك باليمين، ثم يعود إلى الضيوف، فيبعث بزوجته مع نساء أخريات ماهرات لفحصها فإن وجدنها عذراء حقا، تعود زوجة الأسقف فتؤدي اليمين بصحة الأمر. وحينئذ يذهب الجميع إلى النهر، ويعيد الأسقف تعميد الاثنين المزمع عقد زواجهما. ثم يعودون إلى البيت، ويقفون في الطريق قبيل وصولهم إليه، فيأخذ العريس بيد عروسه ويقودها سبع مرات من مكان الحشد إلى البيت وبالعكس، والأسقف يتبعهم في كل مرة، ويتلو صلاة معينة. ثم يدخلون الدار ويجلس العروس والعريس معا تحت مظلة، واضعا كل منهما ذراعيه قبالة الآخر. ويعود الكاهن إلى الصلاة طالبا منهما أن يحنيا رأسيهما معا ثلاث مرات، ثم يفتح كتابا في عرافة المستقبل، ليستطلع أوفق يوم لعقد زواجهما فيخبرهما به (2) . اما إذا لم تجد زوجة الأسقف العروس عذراء، فإن الأسقف لا يواصل مراسم الزواج. فإذا كان الشاب لا يزال راضيا بالفتاة، عليه أن يذهب إلى كاهن أوطأ درجة، ليقوم بالاحتفال. ولهذا، يرى الناس أن من العار الكبير عقد الزواج من غير حضور الأسقف. فإذا تمّ الزواج على يد الكاهن، كان ذلك دليلا على أن العروس ليست عذراء.
وبما أن الكهنة يعتبرون زواج المرأة وهي غير عذراء خطيئة كبيرة أيضا،
(1) لا صحة لهذا القول بتاتا. فالأساقفة لا يعلقون شيئا على صدورهم عن (الأستاذ عبد الجبار عبد الله) .
(2) راجع الملحق رقم (25) .