11 -تقصِفُ الحادثاتُ شَرقًا وغَربًا ... وجَنُوبًا وشَمالًا كالرُّعُودِ
12 -وأرَانا وكُلّنا في سُباتٍ ... وسُعارٍ على الدَّنايا شديدِ
13 -كلّ يومٍ نرى مُصابًا جديدًا ... في حبيبٍ أو والدٍ أو وليدِ
14 -كم رسولٍ قد أرسلَ الموتَ فينا ... ونذيرٍ محذّرٍ وبريدِ
15 -والمنايا لنا بكلِّ طريقٍ ... راصِدات يرمقنَنَا من بعيدِ
16 -وأرانا على الرَّزايا مُكبِّين ... سُكارَى متاعِها المعبودِ
17 -يا فتىً فتَّ موته كلَّ قلبٍ ... إذ مُصاب التُّقاة قرحُ الكُبُودِ
18 -غيرُ مأسوفَة الزَّوالِ حياةٌ ... زلتَ عنها وعيشِها المَنْكُودِ
19 -ما رأينا من أهلها غيرَ لُؤم ... ونفاقِ مخادعٍ وكُنودِ
20 -يذهبُ الصَّالِحونَ عنها وتُبقي ... كلّ نذلٍ وفاجرٍ وبليدِ
21 -في قليلٍ من الصلاحِ عزيز ... في غريبٍ مِنَ الأنامِ شريدِ
22 -يا فتى الطّهر طِبتَ حيًّا ومَيْتًا ... وتسامَيْتَ في مَرَاقي الصُّعُودِ
23 -ناشئًا في عبادةِ الله ترجو ... مِنْحةَ الرّبّ في ظلالِ الوَدُودِ
24 -لكأنّي بالذِّكرِ صارَ أنيسًا ... لك في القبرِ والكتابِ المجيدِ
25 -وكأنِّي أرى خيالَكَ طَيفًا ... مُشرقَ الوَجهِ في سَماءِ الخُلودِ
26 -وكأنّي بِكَ ازدَريتَ حياةَ ... الذُّلِّ والعيشَ في رباقِ العبيدِ
27 -فابتدَرتَ الهِلال لله تَعْدُو ... عَدْوَ صَبٍّ لم ينتظِرْ يومَ عِيدِ
28 -أيُّ عيدٍ يُسرُّ فيه ذليلٌ ... لصليبٍ وحفنةٍ من يهودِ
29 -شَرِبوا الذُّلَّ باليدين ونامُوا ... ملء جفنٍ وكلبُهم بالوَصِيدِ