-أنهم قالوا على الله ما لا يعلمون، إما كذبًا، وإما جهلًا، والأول أقرب، لقوله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
-حسن مجادلة القرآن، لأنه حصر هذه الدعوى في واحد من أمرين، وكلاهما منتفٍ: {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، وهذا على القول بأن {أم} هنا متصلة، أما على القول بأنها منقطعة فإنه ليس فيها إلا إلزام واحد [1] .
- {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا} أَيْ أأَسْلَفْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَآمَنْتُمْ، وَأَطَعْتُمْ، فتستوجبون بِذَلِكَ الْخُرُوجَ مِنَ النَّار؟! ِ أَوْ هَلْ عَرَفْتُمْ ذلك بوحيه الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ؟! [2] .
-لن يخلف الله سبحانه وتعالى وعده، وكونه لا يخلف الوعد يتضمن صفتين عظيمتين هما: الصدق، والقدرة، لأن إخلاف الوعد إما لكَذِب، وإما لعجز، فكون الله. جلَّ وعلا. لا يخلف الميعاد يقتضي كمال صدقه، وكمال قدرته.
-من دأب اليهود القول على الله بلا علم، لقوله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، والقول على الله يتضمن القول عليه في أحكامه، وفي ذاته، وصفاته، من قال عليه ما لا يعلم بأنه حلَّل، أو حرَّم، أو أوجب، فقد قال على الله بلا علم، ومن أثبت له شيئًا من أسماء، أو صفات لم يثبته الله لنفسه فقد قال على الله بلا علم، ومن نفى شيئًا من أسمائه وصفاته فقد قال على الله بلا علم، ومن صرف شيئًا عن ظاهره من نصوص الكتاب والسنة بلا دليل فقد قال على الله بلا علم [3] .
-تحريم الإفتاء بلا علم، وعلى هذا يجب على المفتي أن يتقي الله عزّ وجلّ، وألا يتسرع في الإفتاء، لأن الأمر خطير.
-عند ما تغلق منافذ التوبة على النفس في سجن الخطيئة .. عندئذ يحق ذلك الجزاء العادل الحاسم: {فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [4] .
-الثواب والعقاب لا يترتب على الأشخاص بحسب النسب، أو الانتماء، وإنما هو بحسب العمل [5] .
-دل قوله تعالى: {بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقامُوا} [6] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 263.
(2) تفسير القرطبي 2/ 11.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 264.
(4) في ظلال القرآن 1/ 86.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 264.
(6) سورة فصلت: الآية 30.