- {وَبَثَّ فِيهَا} أي نشر، وفرق؛ وهي معطوفة على قوله تعالى: {أنزل} أي: وفيما بث في الأرض من كل دابة آيات لقوم يعقلون، {مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} أي من كل ما يدب على الأرض من صغير، وكبير، وعاقل، وبهيم؛ وأتى بـ {كل} لإفادة العموم الشامل لجميع الأجناس، والأنواع، والأفراد؛ ففي الأرض دواب لا يَعلَم بأنواعها، ولا أجناسها - فضلًا عن أفرادها - إلا الذي خلقها سبحانه وتعالى يعلم هذه الأجناس [1] .
- {وَبَثَّ فِيهَا} أي: في الأرض {مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} أي: نشر في أقطار الأرض من الدواب المتنوعة، ما هو دليل على قدرته وعظمته، ووحدانيته وسلطانه العظيم، وسخرها للناس، ينتفعون بها بجميع وجوه الانتفاع. فمنها: ما يأكلون من لحمه، ويشربون من دره، ومنها: ما يركبون، ومنها: ما هو ساع في مصالحهم وحراستهم، ومنها: ما يعتبر به، ومع أنه بث فيها من كل دابة، فإنه سبحانه هو القائم بأرزاقهم، المتكفل بأقواتهم، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها [2] .
- {تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} باردة وحارة، وجنوبا وشمالا وشرقا ودبورا وبين ذلك، وتارة تثير السحاب، وتارة تؤلف بينه، وتارة تلقحه، وتارة تدره، وتارة تمزقه وتزيل ضرره، وتارة تكون رحمة، وتارة ترسل بالعذاب.
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 214.
(2) تفسير السعدي 1/ 78.