فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 504

- {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا} يَعْنِي السَّادَةَ وَالرُّؤَسَاءَ تَبَرَّءُوا مِمَّنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ. عَنْ قَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَالرَّبِيعِ. وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا وَالسُّدِّيُّ: هُمُ الشَّيَاطِينُ الْمُضِلُّونَ تَبَرَّءُوا مِنَ الْإِنْسِ. وقيل: هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَتْبُوعٍ [1] .

-المتبوعين بالباطل لا ينفعون أتباعهم، لقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} ، ولو كانوا ينفعونهم لم يتبرؤوا منهم [2] .

- {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} تبرأ المتبوعون من التابعين، وتقطعت بينهم الوصل، التي كانت في الدنيا، لأنها كانت لغير الله، وعلى غير أمر الله، ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له، فاضمحلت أعمالهم، وتلاشت أحوالهم [3] .

-لا يقتصر الأمر على عدم النفع، بل يتعداه إلى البراءة منهم، والتباعد عنهم، وهذا يكون أشد حسرة على الأتباع مما لو كان موقفهم سلبيًا [4] .

- {وَرَأَوُا الْعَذابَ} يَعْنِي التَّابِعِينَ وَالْمَتْبُوعِينَ، قِيلَ: بِتَيَقُّنِهِمْ لَهُ عِنْدَ المعاينة في الدنيا. وقيل: عند العرض والمسألة فِي الْآخِرَةِ. قُلْتُ: كِلَاهُمَا حَاصِلٌ، فَهُمْ يُعَايِنُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْهَوَانِ، وَفِي الْآخِرَةِ يَذُوقُونَ أَلِيمَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ [5] .

-ثبوت البعث وثبوت العقاب لقوله تعالى: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} [6] .

- {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ} أَيِ الْوُصُلَاتُ الَّتِي كَانُوا يَتَوَاصَلُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ رَحِمِ وَغَيْرِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. الْوَاحِدُ سَبَبٌ وَوُصْلَةٌ. وَأَصْلُ السَّبَبِ الْحَبْلُ يَشُدُّ بِالشَّيْءِ فَيَجْذِبُهُ، ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ مَا جَرَّ شَيْئًا سَبَبًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الْأَسْبَابَ أَعْمَالَهُمْ [7] .

(1) تفسير القرطبي 2/ 206.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 229.

(3) تفسير السعدي 1/ 79.

(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 229.

(5) تفسير القرطبي 2/ 206.

(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 229.

(7) تفسير القرطبي 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت