-لا تكون التوبة مقبولة من الإنسان إلا بأربعة أمور: الندم على ما كان، وترك الذنب الآن، والعزم على ألا يعود إليه في مستأنف الزمان، وردّ مظالم العباد وإرضاء الخصم بإيصال حقه إليه والاعتذار إليه باللسان [1] .
-اختصاص الله بالتوبة، والرحمة، بدليل ضمير الفصل، ولكن المراد اختصاصه بالتوبة التي لا يقدر عليها غيره، لأن الإنسان قد يتوب على ابنه، وأخيه، وصاحبه، وما أشبه ذلك، لكن التوبة التي لا يقدر عليها إلا الله. وهي المذكورة في قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ} [2] . هذه خاصة بالله [3] .
-كذلك الرحمة المراد بها الرحمة التي لا تكون إلا لله، أما رحمة الخلق بعضهم لبعض فهذا ثابت. لا يختص بالله عزّ وجلّ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الراحمون يرحمهم الرحمن" [4]
- {قُلْنَا اهْبِطُوا} قِيلَ: الْهُبُوطُ الْأَوَّلُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ وَالثَّانِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [5] .
-الهدى من عند الله، لقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} ويتفرع على هذه الفائدة: أنك لا تسأل الهدى إلا من الله عزّ وجلّ، لأنه هو الذي يأتي به [6] .
- {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} التَّوْفِيقُ لِلْهِدَايَةِ [7] .
-إنه لا يتعبد لله إلا بما شرع، لقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [8] .
- {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فِيمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَفْيِ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخَوْفِهَا عَلَى الْمُطِيعِينَ لِمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ شَدَائِدِ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنَّهُ يُخَفِّفُهُ عَنِ الْمُطِيعِينَ وَإِذَا صَارُوا إِلَى رَحْمَتِهِ فكأنهم لم يخافوا. والله أعلم [9] .
(1) تفسير الرازي: 3/ 466، تفسير المراغي: 1/ 92.
(2) سورة آل عمران: الآية 135.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 136.
(4) أخرجه أحمد 2/ 160، حديث رقم 6494، وأخرجه أبو داود ص 1585، كتاب الأدب، باب 58: في الرحمة، حديث 4941، وأخرجه الترمذي ص 1846، كتاب البر والصلة، باب 16: ما جاء في رحمة الناس، حديث رقم 1924، وفي الحديث: أبو قابوس لم يوثقه غير ابن حبان، قال الألباني: حديث صحيح بالشواهد والمتابعات [السلسلة الصحيحة 2/ 630 - 631، حديث رقم 925] .
(5) تفسير القرطبي 1/ 327.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 139.
(7) تفسير القرطبي 1/ 328.
(8) تفسير ابن عثيمين 1/ 139.
(9) تفسير القرطبي 1/ 329.