فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 504

القسم العاشر: الآية 40 - 44

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)

-إِسْرائِيلَ: يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم عليهم الصلاة السلام، وقد ذكروا أنه مركب من إسرا وهو العبد وإيل اسم من أسماء الله تعالى فكأنّه عبد الله.

-أَوْفُوا: أدّوه وافيا تامّا.

-فَارْهَبُونِ: خافوا الله تعالى، ولا تخافوا غيره.

-ثَمَنًا: هو العوض المبذول في مقابلة العين المبيعة.

-لِمَا مَعَكُمْ: التوراة.

-تَلْبِسُوا: تخلطوا واللّبس: الخلط، تقول العرب: لبست الشيء بالشّيء: خلطته. والتبس به: اختلط.

-الْبِرِّ: كل أعمال الخير.

-يوجه الله تعالى الخطاب للمخاطب إما لكونه أوعى من غيره، وإما لكونه أولى أن يمتثل، وهنا وجّهه لبني إسرائيل، لأنهم أولى أن يمتثلوا، لأن عندهم من العلم برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها حق ما ليس عند غيرهم [1] .

- {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ اذْكُرُوا شُكْرَ نِعْمَتِي فَحَذَفَ الشُّكْرَ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ الذِّكْرَ بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَيْ لَا تَغْفُلُوا عَنْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَنَاسَوْهَا. وَالنِّعْمَةُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ. وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ أَنْجَاهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَجَعَلَ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم من الْحَجَرِ الْمَاءَ إِلَى مَا اسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتُهُ وَرِسَالَتُهُ. وَالنِّعَمُ عَلَى الْآبَاءِ نِعَمٌ عَلَى الْأَبْنَاءِ لِأَنَّهُمْ يَشْرُفُونَ بِشَرَفِ آبَائِهِمْ [2] .

-تذكير العبد بنعمة الله عليه أدعى لقبوله الحق، وأقوم للحجة عليه، لقوله تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [3] .

-أوجبت الآية على اليهود ألا يغفلوا عن نعم اللّه التي أنعم بها عليهم وألا يتناسوها، والنعمة هنا: اسم جنس، مفردة بمعنى الجمع، قال اللّه تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها} [4] .

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 144.

(2) تفسير القرطبي 1/ 331.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 144.

(4) سورة ابراهيم: الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت