فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 504

-أن من وفى لله بعهده وفى الله له، لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} ، بل إن الله أكرم من عبده، حيث يجزيه الحسنة بعشر أمثالها، وفي الحديث القدسي:"إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" [1] ..

-إن من نكث بعهد الله فإنه يعاقب بحرمانه ما رتب الله تعالى على الوفاء بالعهد، وذلك، لأن المنطوق في الآية أن من وفى لله وفى الله له، فيكون المفهوم أن من لم يفِ فإنه يعاقب، ولا يعطى ما وُعِد به، وهذا مقتضى عدل الله عزّ وجلّ [2] .

-وجوب الوفاء بالنذر، لأن الناذر معاهد لله، كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [3] .

-وجوب إخلاص الرهبة لله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [4] .

- {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} أَيْ خَافُونِ. وَالرُّهْبُ وَالرَّهَبُ وَالرَّهْبَةُ الْخَوْفُ. وَيَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِهِ مَعْنَى التَّهْدِيدِ. وَسَقَطَتِ الْيَاءُ بَعْدَ النُّونِ لِأَنَّهَا رأس أية [5] .

-لا ينافي التوحيد أن يخاف الإنسان من سبُع، أو من عدو فإبراهيم عليه الصلاة والسلام لما جاءه الضيوف، ولم يأكلوا أوجس منهم خيفة، وموسى عليه الصلاة والسلام لما ألقى السحرة حبالهم، وعصيهم أوجس في نفسه خيفة [6] .

- {وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ} أَيْ صَدِّقُوا، بِالْقُرْآنِ [7] .

-يجب على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [8] .

- {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} نَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ كَفَرَ وَأَلَّا يَأْخُذُوا عَلَى آيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا أَيْ عَلَى تَغْيِيرِ صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رشى. وَكَانَ الْأَحْبَارُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ

(1) أخرجه البخاري: 9/ 157، كتاب التوحيد، باب 50: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه، حديث رقم 7536.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 145.

(3) سورة التوبة: الآية 75.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 145.

(5) تفسير القرطبي 1/ 332.

(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 145.

(7) تفسير القرطبي 1/ 333.

(8) تفسير ابن عثيمين 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت