فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 504

- {لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ} لَا تَخْلِطُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ [1] .

-وجوب بيان الحق، وتمييزه عن الباطل، فيقال: هذا حق، وهذا باطل، لقوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} ، ومن لبْس الحق بالباطل: أولئك القوم الذين يوردون الشبهات إما على القرآن، أو على أحكام القرآن، ثم يزيلون الإشكال. مع أن إيراد الشبه إذا لم تكن قريبة لا ينبغي. ولو أزيلت هذه الشبهة، فإن الشيطان إذا أوقع الشبهة في القلب فقد تستقر فيه. وإن ذكِر ما يزيلها.

-أنه ليس هناك إلا حق، وباطل، وإذا تأملت القرآن والسنة وجدت الأمر كذلك، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [2] ، وقال تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [3] ، وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [4] ، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [5] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"والقرآن حجة لك أو عليك" [6]

- {وَتَكْتُمُوا الْحَق} لَا يَكُنْ مِنْكُمْ لَبْسُ الْحَقِّ وَكِتْمَانُهُ أَيْ وَأَنْ تَكْتُمُوهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي كِتْمَانَهُمْ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ. {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ حَقٌّ فَكُفْرُهُمْ كَانَ كُفْرَ عِنَادٍ وَلَمْ يَشْهَدْ تَعَالَى لَهُمْ بِعِلْمٍ وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوا. وَدَلَّ هَذَا عَلَى تَغْلِيظِ الذَّنْبِ عَلَى مَنْ وَاقَعَهُ عَلَى عِلْمٍ وَأَنَّهُ أَعْصَى مِنَ الْجَاهِلِ [7] .

-تحريم كتمان الحق، لقوله تعالى: {وتكتموا} [8] .

(1) تفسير القرطبي 1/ 342.

(2) سورة الحج: الآية 62.

(3) سورة سبأ: الآية 24.

(4) سورة يونس: الآية 32.

(5) سورة الكهف: الآية 29.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 203، حديث 223.

(7) تفسير القرطبي 1/ 342.

(8) قد يقال: إن الكتمان لا يكون إلا بعد طلب؟ الجواب: نعم، لكن الطلب نوعان: طلب بلسان المقال، وطلب بلسان الحال، فإذا جاءك شخص يقول: ما تقول في كذا، وكذا: فهذا طلب بلسان المقال، وإذا رأيت الناس قد انغمسوا في محرم: فبيانه مطلوب بلسان الحال، وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يبين المنكر، ولا ينتظر حتى يُسأل، وإذا سئل ولم يُجب لكونه لا يعلم فلا إثم عليه، بل هذا هو الواجب، لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 23] . هذه واحدة .. ثانيًا: إذا رأى من المصلحة ألا يبين فلا بأس أن يكتم كما جاء في حديث علي بن أبي طالب:"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟!"، وقال ابن مسعود:"إنك لن تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، فإذا رأيت من المصلحة ألا تبين فلا تبين ولا لوم عليك .. ثالثًا: إذا كان قصد السائل الامتحان، أو قصده تتبع الرخص، أو ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض. وأنت تعلم هذا.:

فلك أن تمتنع، الامتحان أن يأتي إليك، وتعرف أن الرجل يعرف المسألة، لكن سألك لأجل أن يمتحنك: هل أنت تعرفها، أو لا، أو يريد أن يأخذ منك كلامًا ليشي به إلى أحد، وينقله إلى أحد: فلك أن تمتنع، كذلك إذا علمت أن الرجل يتتبع الرخص، فيأتي يسألك يقول: سألت فلانًا، وقال: هذا حرام. وأنت تعرف أن المسؤول رجل عالم ليس جاهلًا: فحينئذٍ لك أن تمتنع عن إفتائه، أما إذا كان المسؤول رجلًا تعرف أنه ليس عنده علم. إما من عامة الناس، أو من طلبة العلم الذين لم يبلغوا أن يكونوا من أهل الفتوى: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه، لأنه لا حرمة لفتوى من أفتاه، أما لو قال لك: أنا سألت فلانًا، ولكني كنت أطلبك، ولم أجدك، وللضرورة سألت فلانًا، لكن لما جاء الله بك الآن أفتني: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه، لأن حال هذا الرجل كأنه يقول: أنا لا أطمئن إلا لفتواك، وخلاصة القول أنه لا يجب عليك الإفتاء إلا إذا كان المستفتي مسترشدًا، لأن كتمان الحق لا يتحقق إلا بعد الطلب بلسان الحال، أو بلسان المقال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت