مقدمة مصطفى حامد:
هذه القصة يرويها من عاشها وليس من سمعها. أنه أحد أبناء أسامة بن لادن الذين رافقوه في رحلته الأخيرة داخل أفغانستان والتى إمتدت من أكتوبر 2001 وحتى ربيع 2002، والرحلة كلها تمت تحت القصف الجوى العنيف والمطاردات الأرضية من الجواسيس والقوات الأمريكية، من كابل إلى جبال تورا بورا وصولا إلى ولاية كونار الأفغانية ثم المناطق القبلية في باكستان حتى مدينة بيشاور.
ــ في سياق الحديث وعندما أتدخل للتعليق أو للتوضيح فإن الكلام يكتب بين قوسين كبيرين وبخط مائل. وقد وضعت على قدر الإستطاعة تواريخ الأحداث بعد مراجعة يوميات تلك الحرب [1] ، وما سوى ذلك فهو ماقاله الراوي الذى عاش القصة حتى وصوله مع والده أسامة بن لادن إلى بيشاور في باكستان. ومن هناك إفترقا، وبدأ كل منهما، وفى إتجاه مختلف، رحلة الإختباء والهروب من مطاردات دموية لا ترحم ــ أما عن الجزء الخاص بعملية إغتيال أسامة بن لادن في أبوت آباد على يد القوات الخاصة الأمريكية، فقد رواها بناء على ماسمعه من أفراد الأسرة الذين عاشوا بأنفسهم تلك التجربة المريرة.
ــ الجزء الخاص باللقاء بين "بن لادن" والزعيم الأفغاني الشهير حكمتيار، يلقي الضوء على جانب لم يكد يره أحد من تلك الشخصية المعقدة والمبهمة. ومعروف أن ذلك الزعيم الذي أشتهر بالأصولية والعنف في حقبة الحرب مع السوفييت، إنضم الآن إلى رعايا الإحتلال الأمريكى في حكومة كابل، داعيا المجاهدين إلى وضع السلاح والإنخراط في خدمة الإحتلال تحت ستار "السلام".
ــ موقف حكمتيار من أسامة بن لادن في كونار وموقفه الآن من الإحتلال في كابل يوضحان الكثير ويجعلنا نفسر بشكل أفضل بعض تلافيف شخصيته المعقدة، بل ونفهم مغزى تصرفاته الخشنة والمريبة مع بن لادن في لقاء الوقت العصيب، الأمر الذي أثار شكوك بن لادن كما هو واضح في القصة التي رواها من عايش تفاصيلها.
(1) قمنا نحن بنقل هذه التعليقات في هوامش المادة بدلًا من بقائها ضمن كلام الراوي. [الناشر]