فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 342

لقد أعطاه الله تعالى من كل شيء سببًا، وينصرف ذهن السامع أو القارئ إلى وجوه التمكين له في الأرض، وأسبابه من العلوم والمعرفة واستقراء سنن الأمم والشعوب صعودًا وهبوطًا، وفي سياسة النفوس أفرادًا وجماعات تهذيبًا وتربية وانتظامًا، وأعطاه من أسباب القوة من الأسلحة والجيوش وأسباب القوة والمنعة والظفر، وأسباب العمران وتخطيط المدن وشق القنوات وإنماء الزراعة، وقيل: مهما تصور من أسباب التمكين التي تليق برجل رباني قد مكن له في هذه الأرض [1] . يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى:"إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا" (الكهف، آية: 84) .

لقد كانت رعاية الله تعالى لذي القرنين عظيمة بسبب إيمانه بالله تعالى واستعداده لليوم الآخر، ولذلك فتح له باب التوفيق وفق ما سعى إليه من أهداف وغاية سامية.

لقد بذل ذو القرنين ما في وسعه من أجل دعوة الناس إلى عبادة الله فقد جمع بين الفتوحات العظيمة بحد السيف، وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان، فكان إذا ظفر بأمة أو شعب دعاهم إلى الحق والإيمان بالله تعالى قبل العقاب أو الثواب، وكان حريصًا على الأعمال الإصلاحية في كافة الاقاليم والبلدان التي فتحها، فسعى في بسط سلطان الحق والعدالة في الارض شرقًا وغربًا، وكان صاحب ولاء ومحبة لأهل الإيمان، مثلما كان معاديًا لأهل الكفران [2] .

3ـ الأسباب التي اتخذها داود عليه السلام للتمكين لدين الله:

قال تعالى:"فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" (البقرة، آية: 251) .

(1) مباحث في التفسير الموضوعي صـ 304 مصطفى مسلم.

(2) الحكم والتحاكم في خطاب الوحي (2/ 623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت