فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 342

ـ الحكمة:"وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ" (ص، آية: 20) أي: أعطيناه الفهم والعقل والفطنة، والعلم، والعدل، وإتقان العمل، والحكم بالصواب.

ـ حسن الفصل في الخصومات:"وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (ص، آية: 20) أي: وألهمنا حسن الفصل في القضاء بإحقاق الحق وإبطال الباطل، وإيجاز البيان، بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل [1] .

إن داود عليه السلام شدّ ملكه بالتسبيح والذكر والطاعة، فكان عليه السلام يسبح بالعشي والإشراق وتجاوبت الجبال مع ذكره العذب الجميل وكذلك تجاوبت الطيور، قال تعالى:"إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ" (ص، آية: 18) .

فوهبه الله هبة عظمى ذكرها في كتابه عز وجل:"وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (ص، آية: 20) ، الذي جعلنا له ملكًا كاملًا من جميع الملوك العظماء، بحيث لا يتمكن منه أعداؤه لكثرة جيوشه، وكثافة حراسه الذين قيل: إنهم كانوا ألوفًا كثيرة يتناوبون في حراسته ولم ينكسر له جيش في معركة أبدًا بعون الله ونصره [2] .

أ ـ استخلاف الله تعالى لداود عليه السلام:

قال تعالى:"يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ" (ص، آية: 26) .

خاطب الله تعالى داود عليه السلام بأن جعله حاكمًا بين الناس في الأرض، فله الحكم والسلطة، وعليهم السمع والطاعة ثم بين الله تعالى له قواعد الحكم تعليمًا لغيره من الناس:

ـ"فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ"أي: فاقضي بين الناس بالعدل، الذي قامت به السموات والأرض وهذه أولى وأهم قواعد الحكم.

(1) تفسير المنير لوهبة الزحيلي (23/ 183 ـ 185) .

(2) تفسير القرطبي (15/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت