فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 342

وفي سورة الحديد نقرأ هذه الآية:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" (الحديد، آية: 25) .

سورة الحديد؟ هل ثمة أكثر دلالة على ارتباط المسلم بالأرض من التحضير والإبداع والبناء التي جاء الإسلام لكي يجعلها جزءًا أساسيًا من أخلاقيات الإيمان وسلوكياته في قلب العالم، من هذه الآية التي تعرض خام الحديد كنعمة كبيرة أنزلها الله لعباده، وتعرض معها المسألة في طرفيها اللذين يتمخضان دومًا عن الحديد"البأس الشديد"متمثلًا باستخدام الحديد كأساس للتسلح والإعداد العسكري و"المنافع"التي يمكن أن يحظى بها الإنسان من هذه المادة الخام في كافة مجالات نشاطه وبنائه"السلمي"؟ وهل ثمة حاجة للتأكيد على الأهمية المتزايدة للحديد بمرور الزمن في مسائل السلم والحرب، وأنه غدا في عصرنا الراهن هذا وسيلة من أهم الوسائل في ميادين القوى الدولية سلمًا وحربًا؟

إن الدولة المعاصرة التي تمتلك خام الحديد تستطيع أن ترهب اعداءها بما يتيحه لها هذا الخام من مقدرة على التسلح الثقيل ... وتستطيع أيضًا ـ أن تخطو خطوات واسعة لكي تقف في مصاف الدول الصناعية العظمى التي يشكل الحديد العمود الفقري لصناعاتها وغناها [1] .

إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ منح الحديد لداود عليه السلام وعلمه كيف يلينه، لأن الفائدة تتحقق بوجود الخام والقدرة على تشكيله، ولاشك أن ذلك ساعد على بناء حضارة عظيمة جمعت بين المنهج الرباني والتطور العمراني والصناعي ... الخ

(1) التفسير الإسلامي للتاريخ صـ 221 ـ 222 عماد الدين خليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت