أهل الأهواء وأعداء السنن، وإن ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء أسمعه منه أم من الصحابة لا يشك فيه لقصر صحبته، بل إن صحبته تحتمل أكثر من هذا، لأنها كانت في أعظم سنوات دولة الإسلام دعوة ونشاطًا، وتعليمًا وتوجيهًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم [1]
ـ كثرة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم فقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، فعن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله، ما حدثت حديث ثم يتلوا: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) (البقرة، آية: 159) . إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون [2] .
ـ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له في الحفظ: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال: أبسط رداءك. فبسطه، قال: فغرف بيديه ثم قال: ضمه. فضممته فما نسيت شيئًا بعده [3]
ـ كثرة تلامذته والناقلين عنه، فكان عدد تلامذته قريبًا من ثمانمائة [4]
ـ تأخر وفاته، فقد قيل 58 هـ وقيل 59 هـ. ثم إن هذه الأحاديث المنقولة عنه تنقسم إلى ما يلي
*ـ ما كان ضعيف السند لا يصح عن أبي هريرة
*ـ ما كان مكررًا
*ـ ما كان له أكثر من اسناد
*ـ ما رواه عن أكابر الصحابة كالعشرة وأمهات المؤمنين وغيرهم
(1) المصدر نفسه صـ452.
(2) البخاري رقم 118 مسلم رقم 159.
(3) البخاري رقم 119 مسلم رقم 160.
(4) حقبة من التاريخ صـ223، سير أعلام النبلاء (2/ 579) .