فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 622

أما حين يتهاونون في تنفيذ أوامر ربهم فهنا تنفتح الثغرات للأعداء، وتنحسر عنهم الوقاية الربانية لأنهم لم يقوموا بشرطها الذي اشترطه عليهم: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} أي: تستقيموا على أمر الله ومنهجه. ومن ثم ينفذ الأعداء من الثغرات.

والجهل الذي كان يغلف المرأة المسلمة، والمعاملة الجاهلية التي كانت تعامل بها في المجتمع المسلم1، هي التي هيأت للأعداء أن ينفذوا إلى العالم الإسلامي عن طريق دعاة يحملون أسماء إسلامية يطالبون بضرورة تحرير المرأة المسلمة وتعليمها2 فكان أن"تحررت"و"تعلمت"لا على النحو الذي يريده الله سبحانه وتعالى، ولكن على النحو الذي يريده الشياطين!

وتطبيق المنهج الإسلامي في التربية لا يقتضي بحال أن تكون المرأة المسلمة جاهلة لا تتعلم، حتى بصرف النظر عن الأعداء قد نفذوا من هذه الثغرة بالذات لإفساد المجتمع المسلم.

لأن طلب العلم فريضة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو -من ثم- فريضة على كل مسلم ومسلمة، ولأن تربية النشء الجديد لا تكون عن جهالة بل ينبغي أن تكون على علم وعلى بصيرة إذا أريد لها أن تؤتي ثمارها على طريقة الإسلام.

والآن بالذات -ونحن بصدد الدعوة إلى الإسلام، وتعريف الناس بما جهلوه منه، وتربيتهم عليه، وإزالة الغربة التي أحاطت به- نحتاج إلى داعية مسلمة تقوم بالدعوة في صفوف الفتيات. ولا بد للداعية أن تكون متعلمة لا جاهلة.

1 كان المجتمع مسلمًا بصفة عامة لتطبيق شريعة الله فيه، ولكن كانت فيه انحرافات جاهلية كثيرة من بينها طريقة معاملة المرأة. ولا تناقض بين الوصفين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وهو من أجلة الصحابة:"أنت امرؤ فيك جاهلية"؛ لأنه سب بلالًا رضي الله عنه وقال له: يابن السوداء! أما مجتمعاتنا الحالية فهي مجتمعات جاهلية كاملة -وإن احتوت أفرادًا مسلمين في داخلها- لأنها لا تطبق شريعة الله أصلًا، وإنما تطبق شرائع جاهلية لم يأذن بها الله.

2 نادت المؤتمرات التبشيرية في مطلع هذا القرن بضرورة العمل على تحرير المرأة المسلمة وتعليمها"انظر كتاب الغارة على العالم الإسلامي ترجمة محب الدين الخطيب"وفي نفس الفترة نادى قاسم أمين بضرورة العمل على تحرير المرأة المسلمة وتعليمها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت