فهرس الكتاب
والغافلون هم أولئك الذين قال عنهم إنهم {كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} وهؤلاء لا يقومون بالخلافة الراشدة، إنما يقومون بجهد ضائع. ضائع في الدنيا والآخرة على السواء:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} 1.
ولئن كانت عمارة الأرض يقوم بها"الإنسان"كله، فإن الإنسان المؤمن وحده هو الذي يقوم بهذه العمارة بمقتضى المنهج الرباني، فيثمر جهده الثمرة المباركة:
{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} 2.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} 3.
أما حين يكفرون فقد يفتح الله عليهم أبواب كل شيء, فترة من الوقت تطول أو تقصر. ولكن بغير بركات وبغير طمأنينة في الأرض، ثم في النهاية يدمر عليهم:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} 4.
الإنسان الصالح هو الهدف النهائي من منهج التربية الإسلامية، وهو الثمرة كذلك.
وفي مقدمة الكتاب الأول من"منهج التربية الإسلامية"أشرت إلى الفرق الهائل بين"الإنسان الصالح"الذي يسعى الإسلام إلى إنشائه، و"المواطن"
1 سورة الكهف 103-105.
2 سورة الأعراف 58.
3 سورة الأعراف 96.
4 سورة الأنعام 44.